24 ساعة

زلزال قضائي في الناظور: المحكمة الإدارية توقف قرارات ‘مارشيكا’ وتنتصر للقانون

في خطوة قضائية وصفت بالسابقة من نوعها، اهتزت الأوساط القانونية والإدارية في جهة الشرق، اليوم الخميس 9 أبريل 2026، على وقع حكمين حاسمين أصدرتهما المحكمة الإدارية بوجدة. هذه الأحكام لم تكن مجرد قرارات عادية، بل جاءت لتعيد ترتيب الأوراق وتضع حداً لقرارات إدارية وُصفت بأنها شابتها تعسفات طالت عدداً من المواطنين في منطقة ‘مارشيكا’ المثيرة للجدل.

ففي الملف الأول، أعلنت المحكمة بوضوح عن إلغاء القرار رقم 03/2025 الذي كان قد أصدره رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بالناظور بتاريخ 25 سبتمبر 2025. هذا القرار الذي استهدف هدم بناية معينة، وجد نفسه اليوم أمام ميزان القضاء الذي اعتبره خالياً من أي أسس قانونية سليمة. القاضي الإداري لم يكتفِ بإلغاء القرار، بل بعث برسالة قوية مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن هدم ممتلكات الناس لا يمكن أن يتم بقرارات تفتقر للشرعية.

أما الملف الثاني، فقد حمل مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث قررت المحكمة قبول الطعن الأصلي شكلاً، مع رفض الدفع بـ ‘الزور الفرعي’. وبناءً عليه، قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 03 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2025، والذي كان يرمي في الأصل إلى إلغاء رخصة البناء رقم 37 الصادرة في 13 أبريل 2023. هذا الحكم يعيد الحق إلى نصابه، ويمنح أصحاب الرخصة نفساً جديداً بعد رحلة طويلة من الترقب والنزاعات القانونية التي استنزفت الكثير.

المثير في هذه القضية هو الصرامة التي أظهرتها هيئة المحكمة في فحص الوثائق والمذكرات الجوابية، حيث لم تمر الأمور مرور الكرام، بل خضعت لتمحيص دقيق يعكس رغبة القضاء في تكريس مبدأ الشفافية والعدالة. إن هذه التدخلات القضائية تعيد الاعتبار للمؤسسة القضائية كحائط صد ضد أي شطط إداري قد يمس حقوق الأفراد وممتلكاتهم.

اليوم، يتنفس المتضررون الصعداء في الناظور، بينما تترقب الأوساط المهنية تداعيات هذه الأحكام على مستوى تدبير الشأن المحلي، خاصة في منطقة ‘مارشيكا’ التي أصبحت منذ فترة محوراً لملفات إدارية شائكة تتطلب الكثير من الحكمة والالتزام بمبادئ دولة الحق والقانون.