بات قرار ترحيل سكان ‘دوار البرادعة’ بمدينة المحمدية نحو جماعات ترابية مجاورة يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي المحلي، مخلفاً حالة من الارتباك غير المسبوق في حسابات المنتخبين الذين كانوا يعولون كثيراً على هذا التجمع السكني.
على مدى سنوات، لم يكن ‘دوار البرادعة’ مجرد منطقة عشوائية، بل شكل خزانًا انتخابيًا استراتيجيًا ظل يوفر أصواتًا حاسمة في كل موعد انتخابي. لطالما كان هذا الدوار بؤرة تجاذب قوية بين مختلف الفاعلين السياسيين في المدينة، الذين تنافسوا بشراسة لكسب ود سكانه، معتبرين إياه أحد مفاتيح ‘كعكة’ التسيير الجماعي بالمحمدية.
اليوم، ومع ترحيل هؤلاء السكان خارج النفوذ الترابي للمدينة، يرى المراقبون للشأن المحلي أن الخارطة الانتخابية للمنطقة مقبلة على إعادة تشكيل جذرية. فالأمر لا يتعلق بمجرد تغيير مكان إقامة، بل بتمزيق قاعدة انتخابية كانت تضمن لبعض الوجوه السياسية مقاعد مريحة في المجالس المنتخبة.
هذا التحول المفاجئ جعل المنتخبين في موقف لا يحسدون عليه، حيث فقدوا السيطرة على كتلة ناخبة لطالما شكلت سندهم في محطات الاقتراع. وفي المقابل، تتجه الأنظار الآن نحو الجماعات المجاورة التي ستستقبل هؤلاء السكان، حيث يتوقع الكثيرون أن تشهد هذه الجماعات تغيرًا في موازين القوى، لتنتقل ‘الثروة الانتخابية’ من المحمدية إلى جيرانها الذين قد يستفيدون من هذا الوافد البشري الجديد في الاستحقاقات القادمة.
إن الوضع الحالي يؤكد مجددًا أن الجغرافيا الانتخابية في المغرب ليست ثابتة، وأن أي تغيير ديموغرافي بسيط قد يقلب الطاولة على حسابات سياسيين بنوا مجدهم على أنقاض أحياء عشوائية لطالما كانت وقودًا لحملاتهم الانتخابية.