تتجه أنظار المغرب اليوم نحو آفاق بحرية جديدة، حيث باتت ‘التجمعات البحرية’ ركيزة أساسية في صلب النقاش التنموي. وفي هذا السياق، أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم-واد نون ورئيسة جمعية جهات المغرب، خلال ندوة رفيعة المستوى بالرباط، أن المملكة تملك كل المقومات لتكون قطباً لوجستياً وأمنياً يربط القارة الإفريقية بنظيرتها الأوروبية.
واعتبرت بوعيدة أن ملف البحر لم يعد مجرد قطاع عابر، بل تحول إلى رهان استراتيجي يتجاوز الموانئ ليشمل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والابتكار، والقدرة على الصمود في وجه التحولات الجيوسياسية المتسارعة. وبسواحل تمتد على طول 3500 كيلومتر، ومجال بحري شاسع يناهز 1.2 مليون كيلومتر مربع، يجد المغرب نفسه أمام ثروة حقيقية في قطاعات الصيد، وتربية الأحياء المائية، والطاقات المتجددة، والسياحة الساحلية.
من جانبه، شدد دانييل دوتو، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، على أهمية ‘الشراكة الخضراء’ الموقعة عام 2022، والتي تشكل خارطة طريق للتعاون الثنائي في مجالي الاقتصاد الأخضر والأزرق. وأشار دوتو إلى أرقام لافتة، حيث يساهم الاقتصاد الأزرق بحوالي 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في المناطق الساحلية المغربية، ويوفر نصف مناصب الشغل، مما يجعله محركاً لا غنى عنه في مسار التنمية بالمملكة.
وفي قراءة لزوايا هذا التحول، أوضح حسن أكوزول، الخبير في القطب الوطني ‘WestMED-المغرب’، أن هذه الندوة تشكل منعطفاً حاسماً نحو تفعيل ‘الاقتصاد الأزرق’ جهوياً. وأكد أن الهدف هو خلق أقطاب بحرية جهوية تكون نواة للنموذج التنموي الجديد، مع التركيز بشكل خاص على خلق فرص شغل مستدامة تستهدف الشباب والنساء.
هذا اللقاء، الذي نظم بشراكة مع مبادرة ‘WestMed’، يفتح الباب أمام حوار استراتيجي واسع حول كيفية هيكلة هذه الإمكانات، وتحسين الوصول إلى التمويلات، وضمان اندماج فعال لهذه التجمعات البحرية ضمن الاستراتيجية الوطنية الشاملة للاقتصاد الأزرق، بما يحقق التوازن المنشود بين الحفاظ على الثروات الطبيعية وتحقيق الازدهار الاقتصادي.