لم تمر تدوينة الشيخ رضوان بنعبد السلام مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي؛ فقد أحدثت هزة حقيقية بعدما وجه مدفعيته الثقيلة نحو برنامج ‘لالة العروسة’، الشهير الذي يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في المغرب.
بنعبد السلام، المعروف بخرجاته المثيرة للجدل، لم يختر كلمات منمقة هذه المرة. فقد نشر عبر حسابه الرسمي على ‘إنستغرام’ آراءً شديدة اللهجة، معتبراً أن البرنامج لا يمت بصلة للقيم الأخلاقية التي يدافع عنها. وبلغ به الأمر حد وصف المشاركين والمتابعين بعبارات قاسية جداً، حيث قال: ‘من أخذ زوجته لبرنامج القوادة فهو قواد، ووالد العريس إذا رضي بذلك فهو قواد، ووالد الزوجة إذا رضي بذلك فهو قواد، ومن يتابع هذا البرنامج فهو قواد أيضاً.. ولا شيء غير ذلك’.
هذه التصريحات لم تكن مجرد نقد عابر، بل أشعلت فتيل صراع رقمي بين معسكرين: الأول يرى في كلام الشيخ دفاعاً عن الثوابت والأخلاق في ظل ما يعتبرونه ‘انحلالاً’ في البرامج الترفيهية، بينما يرى المعسكر الثاني أن أسلوب بنعبد السلام يتسم بالحدة المفرطة واللغة التي لا تليق بالنقاش العام، معتبرين أن الاختلاف في الأذواق لا يبرر استخدام مثل هذه النعوت المسيئة.
يُذكر أن برنامج ‘لالة العروسة’ يُعد أحد أعمدة الترفيه التلفزيوني في المغرب، حيث ينجح في كل موسم في تسجيل أرقام قياسية من حيث نسب المشاهدة. هذا النجاح الجماهيري هو ما يجعله باستمرار في عين العاصفة، إذ يتجدد النقاش سنوياً حول الحدود الفاصلة بين الترفيه الصرف وبين ما يراه البعض خروجاً عن تقاليد المجتمع وقيمه.
بين مؤيدٍ يرى في خرجة الشيخ ‘كلمة حق’، ومعارض يراها ‘تجاوزاً في الخطاب’، يظل السؤال مطروحاً حول جدوى النقد اللاذع في إصلاح المحتوى الإعلامي، وما إذا كان هذا النوع من الصدام يخدم القيم التي يدافع عنها أصحابها، أم أنه يزيد فقط من حدة الاستقطاب في الفضاء الرقمي المغربي.