24 ساعة

رحيل الأمين زروال.. طي صفحة رئيس سابق عاش تقلبات الجزائر في التسعينيات

أسدلت الجزائر الستار مساء السبت على حياة واحد من أكثر رؤسائها إثارة للجدل والتقدير في آن واحد. فقد أعلنت الرئاسة الجزائرية رسمياً عن وفاة الرئيس السابق الأمين زروال داخل أروقة المستشفى العسكري ‘محمد الصغير نقاش’ بالعاصمة، وذلك بعد صراع طويل مع المرض الذي أنهك جسد الرجل الذي عرف بصلابته في أحلك فترات تاريخ الجارة الشرقية.

ورغم أن البيان الرسمي المقتضب لم يخض في تفاصيل الحالة الصحية التي عانى منها زروال في أيامه الأخيرة، إلا أن خبر رحيله نزل كالصاعقة على المتابعين للشأن المغاربي. فالرجل لم يكن مجرد مسؤول عابر، بل كان شخصية محورية ارتبط اسمها بمرحلة التسعينيات الصعبة، تلك الحقبة التي وضعت فيها الجزائر على صفيح ساخن، وتحمل فيها زروال مسؤولية قيادة سفينة الدولة في ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد.

زروال، الذي جمع في مساره بين البدلة العسكرية والعمل السياسي، ظل حاضراً في ذاكرة الجزائريين كقائد اختار الانسحاب من الأضواء بإرادته، مفضلاً الابتعاد عن صخب السياسة بعد انتهاء مهامه الرئاسية. هذا الصمت الذي طبع حياته بعد ‘قصر المرادية’ جعله يحظى بنوع من الاحترام في أوساط مختلفة، حيث نظر إليه الكثيرون كشخصية زهدت في السلطة حين اشتد التكالب عليها.

اليوم، ومع توقف نبض هذا الجنرال المتقاعد، تطوى صفحة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث. سيذكره التاريخ كفرد من جيل العمالقة الذين مروا من مفاصل الدولة، تاركاً وراءه إرثاً من المواقف التي ما تزال تثير النقاش في صالونات السياسة ومقاهي العاصمة الجزائرية. إنها نهاية رحلة بدأت من الثكنات وانتهت إلى دار البقاء، تاركة خلفها تساؤلات حول طبيعة المرحلة التي قادها الرجل الذي حاول، بطريقته الخاصة، أن يرسي دعائم استقرار بلاده في زمن العواصف.