في خطوة تعكس حرص دمشق على استقرار الجوار اللبناني، خرج أحمد الشرع، الرئيس السوري للفترة الانتقالية، اليوم الجمعة، ليعلن عن موقف بلاده الرسمي تجاه التطورات المتسارعة في لبنان. وأكد الشرع، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية ‘سانا’، أن ما يشهده الجار اللبناني من حرب ودمار يلقي بظلاله الثقيلة على الداخل السوري، وهو ما يفرض قلقاً وتركيزاً بالغاً من قبل السلطات في دمشق.
وفي لفتة لافتة، عبر الشرع عن تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مساعيه الرامية لوقف آلة الحرب في لبنان. ويبدو أن دمشق، من خلال هذا التصريح، تراهن على انفراجة سياسية تضع حداً للنزيف المستمر في المنطقة، معربة في الوقت ذاته عن تطلعها إلى مرحلة جديدة قائمة على ‘إصلاح المسارات’ وتجنب تكرار كوارث الحروب التي أكلت الأخضر واليابس.
واستحضر الشرع في حديثه مرارة التجربة السورية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى ما عاناه الشعب السوري من ويلات التهجير والنزوح، وصولاً إلى الضربات الكيماوية والدمار الشامل الذي طال البنية التحتية والنسيج الاجتماعي. وقال في هذا الصدد: ‘إن سوريا اكتوت بنيران الحروب لسنوات طويلة، واليوم، فإن تجنب الانخراط في أي صراع هو المسار الطبيعي والصحيح الذي يجب أن نمضي فيه’.
إن خطاب الشرع يحمل في طياته رغبة واضحة في النأي بالبلاد عن سياسة المحاور والحروب، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة التوازن الداخلي وتجاوز مرحلة الفوضى. فهل ستنجح هذه المساعي الدبلوماسية في فتح صفحة جديدة تخفف من وطأة التوترات الإقليمية؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، في ظل وضع دولي وإقليمي بالغ التعقيد.