في خطوة تروم امتصاص صدمات الأسعار العالمية، جددت الحكومة المغربية التزامها بدعم مهنيي النقل الطرقي، مؤكدة أن هذا الإجراء ليس مجرد منح مالية، بل هو آلية استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أوضح خلال الندوة الصحافية التي عقدها يوم الخميس، أن هذا الدعم الاستثنائي جاء استجابة للتقلبات الحادة التي تعرفها الأسواق الدولية. وأشار بايتاس إلى أن السياق العالمي المليء بالتوترات الإقليمية ألقى بظلاله على سلاسل التوريد، وهو ما فرض على الحكومة التدخل منذ سنة 2022 لضمان استقرار أسعار النقل.
وشدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن الحفاظ على تكلفة نقل البضائع وتنقل الأشخاص ضمن مستوياتها المعقولة، هو صمام أمان يمنع انتقال ‘عدوى’ الارتفاعات الصاروخية في أسعار المحروقات دولياً إلى جيوب المواطنين بشكل مباشر. فكما هو معلوم، تدخل تكلفة النقل كعنصر حاسم في التركيبة السعرية لكل المواد الاستهلاكية التي تصل إلى الأسواق.
وفيما يخص الإجراءات العملية، أكد بايتاس أن الحكومة استفادت من دروس المرحلة الأولى، حيث تم تبسيط المساطر عبر منصة إلكترونية مخصصة تتيح للمستفيدين الولوج إلى حقوقهم بكل سلاسة وشفافية، وفقاً لما ورد في بلاغ رئاسة الحكومة الصادر في 17 مارس.
ومن المرتقب أن يفتح باب الاستفادة من هذا الدعم ابتداءً من يوم الجمعة، ليشمل طيفاً واسعاً من المهنيين، بمن فيهم العاملون في نقل البضائع، حافلات النقل العمومي، سيارات الأجرة بصنفيها الصغير والكبير، النقل المزدوج، بالإضافة إلى النقل السياحي.
إن رهان الحكومة اليوم، من خلال هذه الخطوة، هو موازنة معادلة صعبة؛ فبينما تواصل أسعار الوقود التأرجح على الصعيد العالمي، تحاول الدولة تقليل وقع هذه الهزات على الاقتصاد الوطني، وضمان ألا يتحمل ‘المواطن البسيط’ وحده فاتورة الأزمات الدولية.