لا يقتصر الظلم في مسلسل ‘قصة حب’ (Love Story) الذي يتناول حياة جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت كينيدي على ملاحقة ‘الباباراتزي’ التي كانت تلاحق الزوجين في الواقع، بل يمتد ليشمل شخصية دريل هانا، حبيبة جون السابقة، التي رسمها صناع العمل بأسلوب يفتقر إلى العمق، واصفين إياها بـ’الشريرة’ دون مبررات درامية مقنعة.
تظهر هانا (التي تؤدي دورها دري همنغواي) في المسلسل كشخصية ‘مستفزة’ تتعمد إثارة الجدل؛ فهي تقتحم عزاء جاكي كينيدي لتسأل عن ‘مكان حفظ المعاطف’، وتتصرف بغرابة في منزل جون، بل وتظهر في إحدى اللقطات وهي تقف على رأسها في محاولة ‘مسرحية’ ساذجة لجذب الانتباه. لم يكتفِ المخرج كونور هاينز والمنتج ريان ميرفي بهذا، بل صورا علاقتها بجون كينيدي كأنها مجرد وسيلة للوصول إلى الشهرة والمال. هذا التوجه دفع العديد من النقاد -حتى من عاصروه في مجلة ‘جورج’- إلى استنكار هذا التصوير الذي لا يمت للواقع بصلة، خاصة وأن جون كان معروفاً بإعجابه بالنساء القويات والذكيات.
لقد خرجت دريل هانا عن صمتها لتنتقد هذا التصوير، وهو حق مشروع تماماً. فإعطاء ‘طابع شرير’ لشخصية حقيقية لا تزال على قيد الحياة، ودون الحصول على موافقتها، ليس مجرد خلل فني بل هو انتهاك أخلاقي صارخ. إن ادعاء العمل بأن الأحداث ‘درامية’ أو ‘متخيلة’ لا يعفي صناعه من مسؤولية الإساءة لشخصية حقيقية.
المشكلة الحقيقية هنا ليست في التلاعب بالتاريخ، بل في ‘كسل الكتابة’؛ حيث لجأ صناع العمل إلى ثنائية ‘الشريرة مقابل الطيبة’ (هانا ضد كارولين) لتبرير فشل العلاقة، متجاهلين التعقيدات النفسية والاجتماعية التي تنهي أي قصة حب حقيقية. إن المقارنة بأعمال أخرى مثل ‘Better Call Saul’ أو ‘Insecure’ توضح الفرق بين الشخصيات المكتوبة بذكاء -التي تعاني من عيوب إنسانية- وبين شخصيات ‘الكرتون’ التي قدمها ميرفي في هذا المسلسل.
في النهاية، يقع العمل في فخ السخرية؛ فهو يحاول جاهداً إنصاف كارولين بيسيت كينيدي، لكنه يقع في نفس فخ التشهير الذي عانت منه هي نفسها من قِبل الإعلام سابقاً، ولكن هذه المرة يمارسه ضد امرأة أخرى لا تزال قادرة على الدفاع عن سمعتها. لقد كان المسلسل فرصة لاستكشاف تعقيدات حياة المشاهير تحت ضغط الإعلام، لكنه بدلاً من ذلك، اختار أن يكون هو ذاته جزءاً من تلك الماكينة التي تشوه الحقائق.