24 ساعة

داسيا في مواجهة ‘غضب السوشيال ميديا’: رهان المؤثرين يقلب الطاولة على الشركة

في قلب التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق السيارات بالمغرب، تجد علامة ‘داسيا’ نفسها اليوم أمام تحديات لم تعهدها من قبل. فبعد سنوات من الهيمنة بفضل معادلة ‘السيارة الاقتصادية بامتياز’، باتت الشركة في موقف لا تحسد عليه، خاصة مع تدفق الطرازات الصينية التي تقدم تكنولوجيا متطورة وأسعاراً لا تقبل المنافسة، مما وضع العرش الذي تربعت عليه العلامة الرومانية لسنوات طويلة تحت تهديد حقيقي.

ولأن التسويق هو عصب الحياة في عالم الأعمال اليوم، قررت ‘داسيا’ تغيير بوصلتها والرهان على ‘جيش’ من صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. خلال اليومين الماضيين، غمرت فيديوهات ترويجية حسابات كبرى على ‘إنستغرام’، حيث سعى هؤلاء المؤثرون لإقناع المغاربة بأن سيارات داسيا هي الخيار المثالي. لكن، وكما هو الحال في العالم الرقمي الذي لا يرحم، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.

لم تمر هذه الحملة مرور الكرام، بل أثارت موجة من الغضب في صفوف المتابعين. فالجمهور، الذي يتمتع اليوم بذكاء رقمي حاد، لاحظ التناقض الصارخ؛ فالمؤثرون الذين يطلون علينا يومياً من داخل سيارات فارهة من علامات عالمية فاخرة، يروجون لداسيا في إعلانات مدفوعة الأجر، ثم يعودون فور انتهاء التصوير إلى حياتهم المترفة في سياراتهم الخاصة. هذا السلوك اعتبره المتابعون ‘استخفافاً بذكائهم’ و’تسويقاً غير صادق’، لتتحول المنصات إلى ساحة للمطالبة بمراجعة هذا النهج.

أصوات كثيرة تعالت عبر التعليقات، مؤكدة أن الحل ليس في دفع مبالغ طائلة للمشاهير للقيام بإعلانات تبدو ‘مصطنعة’، بل في العودة إلى الأساسيات: تحسين جودة التصنيع وتكييف الأسعار مع تطلعات المواطن المغربي الذي بات يبحث عن القيمة المضافة قبل الشكل. الكرة الآن في ملعب الشركة؛ هل ستستمر في الرهان على بريق المؤثرين الزائل، أم ستعيد النظر في استراتيجيتها لتواكب مطالب المستهلك الذي لم يعد يكتفي بشعارات الإشهار؟