أكدت الدكتورة ريتا بابيهوجا-نزانزي، كبيرة الاقتصاديين ومديرة الأبحاث والاستراتيجية في مؤسسة التمويل الإفريقية، أن تجربة المغرب في بناء بنية تحتية متكاملة ومنظومات صناعية توفر دروساً قيمة لباقي دول القارة الإفريقية، خاصة في ظل سعي القارة لتعزيز مرونتها الاقتصادية وسط التقلبات العالمية.
وأوضحت بابيهوجا-نزانزي أن تعزيز المرونة الاقتصادية في إفريقيا يستند إلى ثلاثة أعمدة رئيسية: الإنتاج المحلي للمواد الاستهلاكية، وتصنيع المواد الخام، وتعبئة المدخرات المحلية لتمويل التنمية. وشددت على أن التصنيع لم يعد مجرد هدف تنموي، بل أصبح ضرورة حتمية لتحقيق التوازن التجاري وتقليل الاعتماد على الصدمات الخارجية.
وفي هذا الإطار، أشادت الخبيرة الاقتصادية بالنموذج المغربي، واصفة إياه بـ ‘المنظومة المخططة بذكاء’. وأشارت إلى أن المغرب نجح في ربط الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية ومشاريع الطاقة في شبكة متكاملة، بدلاً من التعامل معها كمشاريع معزولة. واستشهدت بمنطقة ‘الجرف الأصفر’ كنموذج رائد يدمج بين المناجم، والخدمات اللوجستية، والتصنيع التحويلي.
كما أشارت إلى أن المغرب يبرز اليوم كجسر حقيقي بين الشرق والغرب، من خلال استقطاب كبار الفاعلين في صناعة السيارات، إلى جانب التوسع في تقنيات بطاريات الليثيوم اعتماداً على الموارد الفوسفاتية الضخمة. وأضافت أن مشاريع استراتيجية مثل ‘أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب’ ستساهم بلا شك في تعميق التكامل الطاقي ودعم النمو الصناعي الإقليمي.
وختمت بابيهوجا-نزانزي بالتأكيد على أن إفريقيا تمتلك الإمكانات اللازمة لتحقيق قفزة نوعية، مشددة على ضرورة تحويل الأهداف التنموية إلى مشاريع قابلة للتمويل، مع الاستمرار في الاستثمار في الموارد البشرية والمهارات، وهو ما يعزز من قدرة القارة على صياغة أولوياتها الاقتصادية بشكل مستقل.