24 ساعة

حياد سويسرا في ميزان التوتر.. رفض طلبات طيران عسكري أمريكي وسط اشتعال الشرق الأوسط

وسط رياح التوتر التي تهب على منطقة الشرق الأوسط، قررت سويسرا التمسك ببوصلة الحياد التاريخي الذي طالما ميزها، رافضةً السماح لعدد من الطائرات العسكرية الأمريكية بعبور أجوائها. الحكومة السويسرية، وفي خطوة تعكس حرص برن على عدم الانجرار إلى صراعات القوى الكبرى، درست يوم السبت الماضي سلسلة طلبات أمريكية، لتقرر في النهاية رفض طلبين عسكريين بينما منحت الضوء الأخضر لثلاثة أخرى.

القرار السويسري استند إلى صلب قوانين الحياد التي تمنع مرور الطائرات التابعة لأطراف متورطة في نزاع مسلح، خاصة إذا كانت الغاية عسكرية ومباشرة. ومع ذلك، فتحت برن الباب أمام المهام الإنسانية والطبية، بما في ذلك إجلاء الجرحى، كاستثناء يمليه الضمير الإنساني والقانون الدولي، بعيداً عن صخب المعارك.

تأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق. إيران، التي دخل صراعها مع واشنطن أسبوعه الثالث، لم تعد تكتفي بالخطاب، بل توعدت باستهداف أي مرافق إقليمية مرتبطة بالولايات المتحدة. هذا التهديد جاء رداً على غارات أمريكية استهدفت ‘جزيرة خرج’، الشريان الحيوي الذي يصدر نحو 90 بالمئة من النفط الإيراني، مما أشعل فتيل أزمة لم تهدأ منذ أواخر فبراير الماضي.

الحصيلة الميدانية لهذا التصعيد بدت قاسية وموجعة، حيث تجاوز عدد الضحايا الألفين، معظمهم داخل العمق الإيراني، ناهيك عن الشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة العالمية. هذا الوضع دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحرك سريعاً، متوقعاً انضمام العديد من الدول لإرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز. ولعل الخوف هنا ليس فقط من الرصاص والقنابل، بل من تهديد 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا المضيق، وهو ما يعني ببساطة أن أي شرارة في المنطقة ستكوي بنارها جيوب المستهلكين حول العالم، وتضع الاقتصاد الدولي في مهب الريح.

ويبقى السؤال الذي يتردد في الأروقة الدبلوماسية: هل تنجح مساعي التهدئة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً في ظل إصرار كل طرف على خياراته العسكرية؟