في محطة سياسية لافتة حملت في طياتها الكثير من الرسائل، اختتم حزب ‘الوسط الاجتماعي’ مؤتمره الوطني السابع بالدار البيضاء، يوم السبت 28 مارس 2026، بتجديد الثقة في لحسن مديح أميناً عاماً للحزب لولاية جديدة. المؤتمر الذي انعقد تحت شعار ‘من الوحدة الترابية إلى البناء الاجتماعي والاقتصادي’، لم يكن مجرد روتين تنظيمي، بل تحول إلى منصة لإطلاق انتقادات صريحة لأداء الحكومة.
لحسن مديح، الذي اختار في السابق نهج ‘الهدنة السياسية’ تماشياً مع ظروف دقيقة مرت بها البلاد، من جائحة كورونا إلى زلزال الحوز وتداعيات الجفاف، قرر هذه المرة رفع سقف الخطاب. واعتبر مديح أن الصبر السياسي لم يثمر النتائج المرجوة، متهماً الحكومة بالتقصير في تنزيل التزاماتها الاجتماعية، خاصة في ملفي الصحة والتعليم، فضلاً عن تعثر الإصلاحات في قطاعات حيوية كالعدل والإعلام والسكن.
وبينما وضع الحزب الحكومة تحت المجهر، حرص مديح على التمييز بوضوح بين انتقاد الأداء الحكومي وبين الثوابت الوطنية، مشيداً بالدور المحوري للمؤسسة الملكية في تدبير الأزمات. وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، جدد الحزب دعمه لمبادرة الحكم الذاتي، مطالباً بجرأة أكبر بضرورة ‘دسترة’ هذا المقترح لضمان تحصينه قانونياً ضد أي مناورات انفصالية.
داخلياً، مر المؤتمر في أجواء من الانضباط، حيث تمت المصادقة بإجماع الأعضاء على التقارير الأدبية والمالية. واستعرض محمد بوكريس، رئيس المجلس الوطني، مسار الحزب خلال السنوات الأربع الماضية، مشيراً إلى سلسلة من اللقاءات التواصلية التي شملت مناطق تارودانت وأزرو، والتي ركزت على تطوير القرى وتعزيز المشاركة السياسية للشباب.
من جانبها، بصمت منظمة ‘الوسطيات’ على حضور قوي؛ حيث أكدت خديجة آيت زيدان، نائبة رئيسة المنظمة وعضو المكتب السياسي، أن المرأة الوسطية شريك أساسي في العمل السياسي والتنموي. وشددت آيت زيدان في كلمتها على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لتمكين النساء من مراكز القرار، داعية المغربيات إلى الانخراط الفاعل في العمل الحزبي والانتخابي، معتبرة أن تعزيز التواجد النسائي هو ركيزة أساسية لتوطيد المسار الديمقراطي وتحقيق عدالة مجتمعية تليق بتطلعات المغاربة.