في خطوة تروم ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية، وضع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ملف المشاركة في الانتخابات المقبلة على رأس أولوياته. الاجتماع الأسبوعي لرفاق ‘نبيل بنعبد الله’ لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل جاء ليعكس قلقا مشروعا من عزوف فئات واسعة عن الانخراط في العملية الديمقراطية، خاصة الشباب.
ويرى حزب ‘الكتاب’ أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة شاملة، ليس فقط من جانب الأحزاب، بل من كافة القوى الحية في المجتمع. فالأرقام التي أفرزتها المراجعة الأخيرة للوائح الانتخابية تشكل في حد ذاتها صدمة؛ إذ لا يزال حوالي عشرة ملايين مواطن خارج سجلات التصويت. هذا الرقم الضخم هو التحدي الحقيقي الذي دفع الحزب لمطالبة السلطات المختصة بفتح مرحلة جديدة للتسجيل تتسم بالمرونة والابتكار.
وفي هذا الإطار، اقترح الحزب روشتة عملية لتدارك الموقف، تتلخص في تقريب مكاتب التسجيل من المواطنين، وتكثيف حملات التوعية عبر مختلف الوسائل الإعلامية، لا سيما الإعلام العمومي الذي يُنتظر منه لعب دور أكبر في تحسيس الشباب بأهمية صوتهم. كما دعا رفاق ‘الكتاب’ إلى تفعيل التسجيل الإلكتروني بشكل أكثر سلاسة، بعيداً عن الأعطال التقنية التي قد تعيق إقبال المواطنين، مع ضرورة إحداث مكاتب متنقلة في الفضاءات المهنية والاجتماعية لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المسجلين.
ولم يكتفِ الحزب بتوجيه النداء للجهات الرسمية، بل وجه بوصلته داخلياً نحو هياكله وتنظيماته الحزبية ومناضليه في مختلف ربوع المملكة، مطالباً إياهم بجعل التسجيل في اللوائح الانتخابية أولوية قصوى في برنامجهم النضالي اليومي. فالرسالة واضحة: المشاركة لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تبدأ من لحظة التسجيل، وهي البوابة الأساسية لكل تغيير سياسي ومؤسساتي منشود.
إن رهان حزب التقدم والاشتراكية اليوم هو كسب معركة ‘الوعي السياسي’، حيث يرى أن انخراط الشباب كمرشحين وناخبين ليس ترفاً، بل هو ضرورة حتمية لتعزيز المؤسسات وتمكينها من تمثيل حقيقي لتطلعات المواطنين.