اهتز الرأي العام المحلي بمدينة أكادير مؤخراً على وقع قضية أثارت استياء واسعاً بين سكان حي ‘أدرار’ و’تليلا’، بعدما تفاجأ الجميع بمحاولات تسعى إلى تغيير ملامح مشروع سكني كان من المفترض أن يكون متكاملاً ومجهزاً بمرافقه الدينية الأساسية.
فصول هذه الحكاية بدأت حينما تقدمت ‘فيدرالية اتحاد جمعيات المجتمع المدني بأحياء تليلا وأدرار’ بملتمس عاجل إلى والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، تطلب فيه التدخل الفوري لقطع الطريق أمام ما وصفته بـ’المناورات العقارية’ التي تهدف إلى تبديل الغرض المخصص لوعاء عقاري كان من المفترض أن يحتضن ‘مسجد الإمام علي’.
السكان الذين اقتنوا شققهم ضمن برامج السكن الاجتماعي، أكدوا أن قرار الشراء كان مبنياً على وعود واضحة تتضمن توفير مرافق دينية واجتماعية، حيث كان ‘المسجد’ إحدى الركائز الأساسية التي سوّق بها المنعش العقاري مشروعه لجذب الزبناء. لكن، وبدل أن تُرفع المآذن، وجد السكان أنفسهم أمام خطط مفاجئة ترمي لتحويل تلك البقعة الأرضية إلى ‘قاعة للحفلات’، وهو تغيير جذري لا يخدم المصلحة العامة للحي.
ووفقاً للشكاية المرفوعة، فإن المنعش العقاري يتذرع بوجود ‘عراقيل تقنية وإدارية’ تحول دون الحصول على رخصة لبناء المسجد، وهو التبرير الذي قابله النشطاء بوجوم ورفض قاطع، مطالبين بفتح تحقيق شفاف حول مدى احترام دفتر التحملات والتصاميم الأصلية للمشروع.
المجتمع المدني في المنطقة لم يقف موقف المتفرج؛ إذ شدد في مراسلته على ضرورة حماية حقوق السكان وتطبيق القانون بصرامة، مؤكدين أن التلاعب بالتصاميم والالتزامات لا يعد فقط إخلالاً بالتعاقد، بل مساً مباشراً بحق المواطنين في الحصول على المرافق التي وُعدوا بها. فهل ستتدخل السلطات الولائية لإعادة الأمور إلى نصابها، أم سيظل سكان ‘أدرار’ ضحية لسياسة الأمر الواقع التي يفرضها بعض المنعشين العقاريين على حساب المرافق الدينية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة على هذه التساؤلات التي تؤرق بال الساكنة.