شهدت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا منعطفاً دبلوماسياً حاداً، عقب قرار السلطات في جنوب أفريقيا استدعاء السفير الأمريكي ‘ليو برنت بوزيل الثالث’، في خطوة تعكس حجم الغضب الشعبي والرسمي من تصريحات وُصفت بأنها غير دبلوماسية وتتجاوز الأعراف المرعية.
الشرارة التي أشعلت هذا الخلاف كانت سلسلة من المواقف التي تبناها السفير الأمريكي، والتي روجت لادعاءات تزعم تعرض الأقلية البيضاء لانتهاكات داخل البلاد. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام؛ إذ سارع وزير الخارجية الجنوب أفريقي، رونالد لامولا، إلى التأكيد على أن بلاده طالبت بتوضيحات رسمية عاجلة، مشدداً على أن بريتوريا ترفض بشكل قاطع أي خطاب يهدف إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو العودة بالمجتمع إلى حقبة التقسيمات العرقية التي مزقت البلاد خلال نظام ‘الأبارتايد’ البغيض.
المراقبون للمشهد السياسي يقرأون في هذا التطور مؤشراً على تصاعد التوتر بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة الرئيس سيريل رامافوزا. فالخلاف ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لملفات شائكة بدأت بفرض تعريفات جمركية على الصادرات الجنوب أفريقية -قبل أن يتم إلغاؤها بحكم قضائي- وصولاً إلى ملف منح اللجوء لبعض أفراد الأقلية البيضاء، وهو الأمر الذي تعتبره بريتوريا تدخلاً في شؤونها السيادية.
لا يتوقف الأمر عند حدود ‘الأزمة الدبلوماسية’، بل يمتد ليشمل اختلافات جوهرية في الرؤى حول السياسات الداخلية لجنوب أفريقيا، خاصة تلك المتعلقة بمعالجة إرث التمييز العنصري. ويرى المحللون أن هذا الملف قد يدفع العلاقات بين البلدين نحو مزيد من الجمود في الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت لغة التراشق بالتصريحات التي تعيد فتح جروح تاريخية طالما حاولت جنوب أفريقيا طيها وبناء دولة ديمقراطية تقوم على المساواة والمواطنة، بعيداً عن أشباح الماضي المظلمة.