في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والاستراتيجية التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، شهدت العاصمة نواكشوط، خلال الأيام القليلة الماضية، حركية ديبلوماسية وعسكرية لافتة. فبأوامر سامية من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حل الفريق أول محمد بريض، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، ببلاد ‘الشنقيط’ في زيارة عمل رسمية امتدت من السادس إلى الثامن من أبريل الجاري.
الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل جاءت في قلب المواعيد الدورية للجنة العسكرية المشتركة المغربية-الموريتانية، التي باتت تشكل صمام أمان ونموذجاً يحتذى به في التعاون الأمني الإقليمي. وقد كان الاستقبال حافلاً ومميزاً، حيث حظي الفريق أول محمد بريض باستقبال من طرف الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، بحضور السفير المغربي بنواكشوط، حميد شبار، في إشارة قوية إلى الرغبة المشتركة في الرقي بهذه الشراكة إلى آفاق أرحب.
وفي سياق تعزيز أواصر التقدير المتبادل، حظي المسؤول العسكري المغربي بتكريم خاص في مقر وزارة الدفاع الموريتانية؛ حيث وشحه وزير الدفاع، حنن ولد سيدي، باسم الرئيس الموريتاني، بوسام ‘نظام الاستحقاق الوطني’ من درجة قائد. هذه الالتفاتة ليست إلا انعكاساً لروح التقدير التي يحظى بها العمل المشترك بين جيشي البلدين.
وعلى صعيد العمل الميداني، ترأس الفريق أول محمد بريض، بمعية قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، أشغال الدورة السادسة للجنة العسكرية المشتركة. وقد عبر الطرفان عن ارتياحهما الكبير لمسار التعاون القائم، مشيدين بالنتائج الملموسة التي حققتها هذه الشراكة الاستراتيجية، والتي أثبتت فعاليتها في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة بالمنطقة. إن هذه الزيارة تؤكد مرة أخرى أن الرباط ونواكشوط تسيران بثبات نحو تكريس ‘شراكة نموذجية’ تتجاوز حدود الجوار الجغرافي لتصل إلى آفاق التنسيق الأمني والتعاون العسكري الوثيق.