بأسلوب يمزج بين الغموض والرسائل المباشرة، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتابعين حول العالم بإشارة جديدة قد تحمل في طياتها انفراجة أو ربما هدوءاً يسبق العاصفة. ففي تغريدة مقتضبة وغير تقليدية، كتب ترمب: ‘الثلاثاء، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة’، وهي عبارة فتحت الباب على مصراعيه أمام التكهنات حول مصير المهلة النهائية الممنوحة لإيران.
هذه الرسالة القصيرة جاءت لتعيد خلط الأوراق؛ إذ تشير المعطيات الحالية إلى تأجيل ليوم واحد في الإنذار الذي كان قد وجهه البيت الأبيض سابقاً إلى طهران. وبموجب هذا التعديل، بات الموعد النهائي الفاصل في هذه الأزمة هو منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء بتوقيت غرينتش. وبعيداً عن لغة الدبلوماسية المعتادة، لم يكن تهديد ترمب هذه المرة قابلاً للتأويل، حيث وضع طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويضمن استقرار الملاحة الدولية، أو مواجهة ضربات عسكرية دقيقة وقوية.
الموقف الأمريكي يبدو في غاية الجدية هذه المرة، فالتهديدات لم تعد تقتصر على التصريحات السياسية، بل وصلت إلى حد التلويح باستهداف مرافق حيوية واستراتيجية داخل العمق الإيراني، تشمل محطات الطاقة والجسور الحيوية التي تمثل شريان الحياة للبنية التحتية هناك.
يعيش المجتمع الدولي حالة من الترقب الشديد لما سيحمله مساء الثلاثاء. هل ستستغل طهران هذه الفرصة الإضافية لتقديم تنازلات تجنبها دماراً محتملاً، أم أننا بصدد تصعيد عسكري سيغير وجه المنطقة؟ حتى تلك اللحظة، تبقى الأنظار متجهة نحو واشنطن، بانتظار ما إذا كان ‘الموعد الموعود’ سيحمل معه حلاً سلمياً، أم إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من المواجهة.