24 ساعة

ترحيل دفعة جديدة من المغاربة عبر معبر ‘زوج بغال’.. وملفات عالقة تثير القلق

صباح هذا الثلاثاء، كانت الأجواء مشحونة بالمشاعر عند معبر ‘العقيد لطفي’، المعروف محلياً بـ’زوج بغال’ على الحدود المغربية الجزائرية. المعبر لم يكن هذه المرة مجرد نقطة عبور عادية، بل شاهداً على عودة 37 شاباً مغربياً إلى حضن عائلاتهم، بعد رحلة محفوفة بالمخاطر انتهت بهم في قبضة السلطات الجزائرية بسبب الهجرة غير النظامية.

هذه العملية، وهي الثالثة من نوعها منذ مطلع العام الجاري، تمت في ظروف إدارية اتسمت بالسلاسة، حيث كانت عائلات ‘العائدين’ في انتظارهم، في مشهد إنساني يختزل معاناة أسر ظلت لأسابيع وأشهر تتساءل عن مصير أبنائها. هؤلاء الشباب، الذين ينحدرون من مناطق متفرقة في المملكة، من وجدة والناظور وسلوان، وصولاً إلى مدن بعيدة كطنجة وفاس وقلعة السراغنة، عادوا ليطووا صفحة ‘الضياع’ في الجارة الشرقية.

ورغم ترحيب العائلات بهذه الخطوة، إلا أن الأرقام المتداولة تظل مقلقة. فملف المغاربة المعتقلين أو المودعين في السجون الجزائرية لا يزال يراوح مكانه، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 550 حالة معلقة، من بينها 120 ملفاً في مراحل الترحيل الإداري، بينما يواجه آخرون أحكاماً قضائية قاسية قد تصل إلى عقود من السجن.

هذا الوضع دفع فعاليات حقوقية إلى رفع صوتها عالياً، مطالبة بضرورة إيجاد حل شامل وعاجل لهذا الملف، سواء للمغاربة أو للمهاجرين من دول جنوب الصحراء الذين يعانون ظروفاً إنسانية صعبة. وليس الاعتقال وحده هو ما يؤرق الأسر، فملف الجثامين يظل الجرح الأكثر غؤوراً؛ إذ تواصل عائلات مغربية مناشدة السلطات الجزائرية، وفقاً للمواثيق الدولية والقانون الإنساني، تسليم جثامين أبنائها الموجودة في مستودعات الأموات بمدن تلمسان ووهران وبشار. يتعلق الأمر حالياً بست جثامين تنتظر العائلات المكلومة السماح بنقلها إلى المغرب، ليتسنى لها دفن ذويها وطي صفحة الحزن والانتظار التي طال أمدها.