في تطور لافت يحمل في طياته الكثير من الرسائل المباشرة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد أن الولايات المتحدة باتت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران. لم يعد الأمر مجرد تكهنات، بل إعلاناً صريحاً عبر منصته ‘تروث سوشيال’، حيث كشف ترامب عن خطط لتقليص تدريجي للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، واصفاً النظام الإيراني بـ’الإرهابي’.
وعن ماهية هذه الأهداف، لم يترك الرئيس الأمريكي مجالاً للتأويل، مشيراً إلى أن العملية تتركز على تدمير القدرات الباليستية الإيرانية بشكل كامل، وتحييد القاعدة الصناعية الدفاعية، فضلاً عن تقويض القوات البحرية والجوية الإيرانية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي. وفي قلب هذه الاستراتيجية، تظل الأولوية القصوى هي منع طهران من الاقتراب ولو خطوة واحدة من امتلاك قدرات نووية، مع ضمان حماية حلفاء واشنطن في المنطقة بأعلى درجات الجاهزية.
وفي نقطة بدت لافتة لمراقبي السياسة الدولية، أشار ترامب إلى أن مضيق هرمز يجب أن يخضع لرقابة الدول التي تعتمد عليه في تجارتها، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تظل الحارس الوحيد لهذا الممر المائي الاستراتيجي.
وعند سؤاله عن إمكانية التوصل إلى تهدئة، كان رد ترامب قاطعاً ومباشراً قبل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى فلوريدا: ‘لا أريد وقف إطلاق نار، فكيف نوقف القتال ونحن في خضم عملية تحييد الخصم؟’. هذا الموقف يأتي بالتوازي مع تحركات ميدانية ملموسة، حيث كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تعزيزات عسكرية إضافية تشمل وحدات من مشاة البحرية ‘المارينز’.
يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع قليلة من إعلان واشنطن نشر ثلاث سفن حربية و2500 جندي من المارينز كانوا يتمركزون في اليابان، في إشارة واضحة إلى أن الإدارة الأمريكية ماضية في استراتيجيتها القائمة على الضغط العسكري المباشر، بعيداً عن أية مفاوضات قد تفضي إلى هدوء ميداني في الوقت الراهن.