24 ساعة

ترامب يشعل فتيل الجدل: رد إيران ‘غير مقبول تماماً’ وطهران تنفي ‘أكاذيب’ الإعلام الأمريكي

بلهجة لا تخلو من الحدة والصرامة، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتصدر المشهد السياسي من جديد، مصوباً سهام انتقاداته نحو طهران. هذه المرة، لم يكن الهجوم عابراً، بل جاء تعليقاً مباشراً على الرد الإيراني بخصوص المقترحات الأمريكية الأخيرة الهادفة لإنهاء حالة الانسداد في ملفات الصراع الشائكة بين البلدين.

وعبر منصته الخاصة ‘تروث سوشيال’، وبأسلوبه المعهود الذي يمزج بين المباشرة والإثارة، كشف ترامب عن عدم رضاه التام عما قدمته طهران، حيث كتب بصريح العبارة: ‘لقد قرأت للتو الرد الوارد مما يسمى بممثلي إيران. لم يعجبني، إنه غير مقبول تماماً!’. هذا التصريح المقتضب في كلماته، والعميق في رسائله السياسية، يعكس فجوة الثقة الكبيرة التي ما زالت تفصل بين واشنطن وصناع القرار في الجمهورية الإسلامية، مما يوحي بأن مقص الأزمات لم يجد بعد طريقه لقص خيوط هذا الملف المعقد.

وعلى المقلب الآخر، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام سيل الأخبار والتقارير التي ضجت بها وسائل الإعلام الأمريكية. فقد سارعت مصادر إيرانية مطلعة إلى نفي جملة من المعطيات التي جرى تداولها مؤخراً، خاصة تلك التي نشرتها صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ العريقة. واعتبرت هذه المصادر أن ما روجت له الصحافة الأمريكية يفتقر إلى الدقة والمصداقية، واصفة تلك التسريبات بأنها ‘غير واقعية’ وبعيدة كل البعد عن جوهر ما يدور في غرف المفاوضات المغلقة.

ونقلت وكالة ‘تسنيم’ الإيرانية، القريبة من دوائر القرار، عن مصدر مسؤول قوله إن ما نشرته ‘وول ستريت جورنال’ بخصوص الملف النووي الإيراني، وتحديداً ما يتعلق بتفاصيل المواد النووية والتقنيات المرتبطة بها، هو ‘محض ادعاءات لا أساس لها من الصحة’. هذا التضارب الصارخ في الروايات يضع المتابع أمام مشهد ضبابي؛ فبينما يرى الجانب الأمريكي في الرد الإيراني ‘تعنتاً’ وعدم قبول، يرى الجانب الإيراني أن الإعلام الغربي يمارس ‘تضليلاً’ مدروساً عبر نشر تفاصيل مجتزئة أو مغلوطة للضغط على المفاوض الإيراني في لحظات حاسمة.

ويبدو أن الأيام القادمة ستحمل في طياتها مزيداً من الشد والجذب، خصوصاً وأن ملف المفاوضات وما يرافقه من مقترحات لتسوية النزاعات، أصبح يسير على حبل مشدود بين التصريحات السياسية النارية والواقع الميداني المعقد الذي يرفض الحلول السهلة.