24 ساعة

تتويج مغربي في إشبيلية.. جائزة ‘إميليو كاستيلار’ الدولية لمركز الذاكرة المشتركة بالناظور

في لحظة اعتراف دولي تعكس عمق الروابط الإنسانية والحقوقية العابرة للحدود، شهد مقر بلدية إشبيلية الإسبانية حفلاً رسمياً بهيجاً لتسليم ‘جائزة إميليو كاستيلار’ للدفاع عن حقوق الإنسان وتطور الشعوب. هذه الجائزة الرفيعة، التي تمنحها سنوياً ‘المؤسسة التقدمية الإسبانية’، ذهبت في نسختها الحالية لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، ومقره بمدينة الناظور المغربية، تقديراً لمساره الطويل والحافل في تعزيز قيم الحوار والمصالحة.

وسط حضور لافت لشخصيات سياسية وحقوقية من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، تسلم الجائزة نيابة عن رئيس المركز، الصحافي والمؤرخ والمخرج السينمائي الإسباني ‘رافائيل غيريرو’، وهو عضو اللجنة العلمية للمركز. وبصوت يحمل ثقل المسؤولية، ألقى غيريرو كلمة مؤثرة أكد فيها أن هذا التتويج ليس مجرد ‘نهاية مسار’، بل هو وقود جديد لمواصلة العمل في طريق محفوف بالتحديات، واعتراض حقيقي بجهود مؤسسة مغربية آمنت بأن السلام لا يبنى إلا على أسس متينة من الحقوق والحريات.

ولم يفت غيريرو، خلال مداخلته، تسليط الضوء على المفهوم العميق للعدالة الانتقالية، معتبراً إياها ‘أفقاً دائماً’ لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وليست مجرد مرحلة عابرة في تاريخ الشعوب. وأوضح أن المصالحة الحقيقية تتطلب شجاعة الاعتراف بالحقيقة، والإنصاف الوجداني للضحايا، وتحمل المسؤوليات التاريخية، خاصة في ظل عالم ما زال يئن تحت وطأة العنف بصور وأشكال متجددة.

المقال لم يغفل الإشارة إلى ‘القوة الناعمة’ التي يعتمدها مركز الذاكرة المشتركة، حيث تم إبراز الدور الجوهري للثقافة والفن والسينما في مد جسور التواصل بين الشعوب. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن ‘المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة’ بالناظور ليس مجرد تظاهرة فنية، بل هو امتداد ميداني لرؤية المركز في صياغة ذاكرة جماعية تحتفي بالعدالة الإنسانية وتفتح مساحات للنقاش الكوني حول دور الذاكرة في بناء مستقبل أكثر إنصافاً.

وفي ختام الحفل، شدد مركز الذاكرة المشتركة على أن هذا الفوز يحمّله مسؤولية جسيمة لمواصلة النضال الحقوقي والحفاظ على استقلالية العمل في هذا المجال الشائك. ورغم القتامة التي قد تفرضها التحديات العالمية الراهنة، إلا أن الرسالة التي انطلقت من إشبيلية كانت واضحة: الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان يبقى خياراً ضرورياً وممكناً، وهو ما يمنح جرعة أمل لكل المؤمنين بالقضايا العادلة عبر العالم.