24 ساعة

بيروت تحت غطاء عسكري.. الحكومة تقرر حصر السلاح بيد الدولة

في تطور ميداني وسياسي يعكس دقة المرحلة التي يمر بها لبنان، قررت الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة ميدانية جريئة تتمثل في تكليف الجيش اللبناني بالانتشار الفوري في محافظة بيروت. هذا القرار، الذي يحمل في طياته رسائل أمنية وسياسية داخلية وخارجية، يهدف بالأساس إلى فرض سلطة الدولة وضبط الأمن في العاصمة التي باتت في مرمى النيران.

رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، كشف عن التوجه الحكومي خلال تصريحاته، مؤكداً أن بيروت ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي قلب البلاد الذي يحتاج إلى حماية مؤسساتية. وأوضح سلام أن الحكومة قررت تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، احتجاجاً على توسيع إسرائيل لدائرة استهدافاتها لتشمل العاصمة، معتبراً أن هذا التصعيد الإسرائيلي ليس سوى نسف لكل المساعي الدولية الرامية إلى وقف آلة الحرب.

لكن، وكما هو الحال في المشهد السياسي اللبناني المعتاد، لم يمر هذا القرار دون اعتراضات. فقد سجل وزيرا ‘حزب الله’، ركان ناصر الدين ومحمد حيدر، موقفاً معارضاً، معتبرين أن هذه الخطوة ليست ذات أولوية في الوقت الراهن، ومحذرين من أن تواجد الجيش بوضوح قد يُستخدم من قبل الجانب الإسرائيلي كذريعة لتبرير استهدافات أوسع بحجة وجود سلاح في المدينة.

إن الشارع اللبناني يراقب اليوم بحذر شديد كيف سيترجم الجيش هذا القرار على الأرض، ومدى قدرته على سحب فتيل التوتر الداخلي بينما تتساقط الصواريخ في المحيط. فبين رغبة الحكومة في استعادة هيبة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية، وبين تعقيدات الواقع الميداني والسياسي، يظل لبنان معلقاً بين مطرقة التصعيد الخارجي وسندان الانقسام الداخلي.