شهدت الساحة الدولية انفراجة مفاجئة وغير متوقعة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، مؤكداً أن الجانبين قطعا شوطاً كبيراً في تجاوز نقاط الخلاف العالقة. هذه الخطوة، التي جاءت بعد وساطة باكستانية نشطة، ترتكز على مبادرة إيرانية من عشر نقاط، يراها الكثيرون حجر زاوية لمفاوضات أوسع قد تنهي فتيل الحرب في المنطقة.
وتتضمن المبادرة، التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية، خارطة طريق طموحة لإعادة صياغة العلاقة مع الغرب. في مقدمتها، التزام أمريكي صريح بعدم شن أي هجوم على الأراضي الإيرانية، مع الإقرار الكامل بحق طهران في تخصيب اليورانيوم، وهو ملف كان ولا يزال شوكة في خاصرة المجتمع الدولي. ولم تتوقف المطالب عند هذا الحد، بل شملت رفع العقوبات الأولية والثانوية، وإلغاء القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي لطالما قيدت الاقتصاد الإيراني.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، لا تكتفي طهران بوقف العمليات العسكرية الشاملة، بل تضع ضمن أولوياتها انسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف العمليات الإسرائيلية ضد ‘حزب الله’ في لبنان. ومن الناحية الاقتصادية، تقترح المبادرة فكرة ذكية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز؛ حيث تضمن طهران أمن الممرات البحرية مقابل فرض رسوم عبور تُخصص لتمويل مشاريع إعادة الإعمار، بدلاً من المطالبة المباشرة بتعويضات مالية، مما يمنح الاتفاق طابعاً عملياً.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتنفس فيه المنطقة الصعداء بعد توترات طويلة، فهل ستكون هذه النقاط العشر مفتاحاً حقيقياً لاستقرار طويل الأمد، أم أنها مجرد مناورة تكتيكية في لعبة شطرنج سياسية دولية معقدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق صامداً وقابلاً للتنفيذ، أم أنه مجرد هدنة تسبق عواصف جديدة.