24 ساعة

بعد حكم البراءة.. عبد النبي عيدودي يعود للواجهة ويتوعد خصومه بـ ‘مواجهة شرسة’

في تطور لافت أعاد ترتيب أوراق المشهد السياسي، أسدل القضاء المغربي اليوم الستار بشكل نهائي على ملف عبد النبي عيدودي، بإصدار حكم البراءة الذي أعاد له اعتباره القانوني وحقه في ممارسة نشاطه السياسي بكامل أهليته. هذا الحكم لم يكن مجرد قرار قضائي عابر، بل جاء ليضع حداً لمرحلة من الغياب القسري، ويفتح الباب أمام عودة الرجل الذي لطالما كان اسمه حاضراً في صلب النقاشات العمومية.

عيدودي، وفي أول تعليق له عقب النطق بالحكم، لم يخفِ تأثره؛ حيث عبر عن امتنانه العميق للعدالة، مشيداً باستقلاليتها ونزاهتها. كما لم ينسَ توجيه رسائل شكر دافئة لكل من سانده وآمن ببراءته طيلة فصول المحاكمة، معتبراً هذا الدعم بمثابة السند الذي مكنه من الصمود أمام عواصف هذه الأزمة.

لكن اللافت في خرجة عيدودي لم يكن لغة الشكر فحسب، بل النبرة السياسية الصريحة التي حملت طابع التحدي. فقد أكد عودته القوية إلى الحلبة السياسية، موجهاً إشارات واضحة إلى خصومه، متوعداً إياهم بمواجهة شرسة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. يبدو أن الرجل يريد تحويل صفحة ‘المحنة’ إلى وقود سياسي يستعيد به موقعه المفقود، معلناً بذلك بداية مرحلة عنوانها ‘إثبات الحضور’.

ويرى مراقبون للمشهد السياسي أن عودة عيدودي بهذا الزخم قد تكون كفيلة بخلط الأوراق على المستوى المحلي، خاصة إذا نجح في استثمار هذا الحكم القضائي كرافعة لاستعادة ثقة القواعد الشعبية وبناء خطاب سياسي يرتكز على قيم الإنصاف والعدالة. إن ما بعد براءة عيدودي لن يكون بالتأكيد كما قبلها؛ فالرجل يتحرك اليوم بمنطق ‘العودة القوية’، والميدان وحده هو الكفيل بتحديد موازين القوى في القادم من الأيام. إنها صفحة جديدة تفتح في كتاب السياسة المحلية، وعنوانها العريض: لا مكان للصدفة، كل شيء قابل للتغيير.