24 ساعة

برشيد.. المدينة التي ‘تنتظر’ حافلات النقل الحضري منذ سنوات

لا يزال سكان مدينة برشيد يواجهون واقعاً مريراً مع التنقل اليومي، في ظل غياب تام لخدمات النقل الحضري عبر الحافلات. مشهدٌ ألفه المواطن البرشيدي لسنوات طويلة، حيث يجد نفسه مضطراً للبحث عن بدائل غالباً ما تكون مكلفة أو غير متوفرة، مما يزيد من تعقيد حياته اليومية، خاصة مع التوسع العمراني والنمو الديموغرافي المتسارع الذي تعرفه المدينة.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه السكان خطوات عملية لإنهاء هذا ‘الكابوس’ اليومي، خرج رئيس الجماعة ليؤكد أن المجلس يعكف حالياً على إتمام إجراءات فتح الأظرفة لاختيار مكتب دراسات متخصص. الهدف من هذه الخطوة، حسب المسؤول، هو إنجاز دراسة تقنية واقتصادية ومالية شاملة لمشروع النقل، وهو المبرر الذي يثير الكثير من الجدل في الشارع المحلي.

هذا التوجه نحو ‘دراسات الجدوى’ في هذا التوقيت بالذات، طرح علامات استفهام كبيرة لدى المتتبعين للشأن المحلي بالمدينة. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه الدراسات ضرورية لضمان نجاح المشروع، يرى قطاع عريض من المواطنين أنها مجرد وسيلة جديدة لتأجيل الحلول الملموسة. فالأمر لا يحتاج إلى المزيد من الأوراق والتقارير بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية ترفع الحيف عن ساكنة ضاقت ذرعاً بانتظار حافلة قد تأتي أو لا تأتي.

إن معاناة التنقل ببرشيد ليست مجرد ترف أو تطلعات ثانوية، بل هي حاجة ملحة لمدينة تطمح لتكون قطباً حضرياً يستجيب لمتطلبات ساكنته. فإلى متى ستستمر هذه ‘الاستراحة’ الطويلة التي تأخذها الجماعة في مسلسل التخطيط، بينما يظل المواطن البرشيدي وحده من يدفع ثمن هذا التماطل في كل صباح ومساء؟