تنفس الاقتصاد الأوروبي الصعداء صبيحة يوم الأربعاء، بعد أن شهدت أسواق الطاقة هبوطاً لافتاً في أسعار الغاز الطبيعي بنسبة بلغت 20%. هذا الانخفاض الملحوظ جاء كتفاعل مباشر وفوري مع الأنباء التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهو التطور الذي أعاد قدراً من الهدوء إلى الأسواق التي عاشت على أعصابها طيلة الفترة الماضية.
وفي التفاصيل، تراجعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مؤشر ‘تي تي إف’ (TTF) الهولندي – الذي يعد المعيار الأول للأسعار في القارة العجوز – لتصل إلى مستوى 42.5 يورو. هذا الرقم يمثل انحساراً كبيراً بعد موجة من الصعود الصاروخي الذي سجلته الأسعار في الأيام القليلة الماضية، حيث كانت الأسواق في حالة ترقب وقلق شديدين من احتمالية توقف إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
إن هذا التراجع لم يكن مجرد أرقام على الشاشات، بل هو مؤشر حيوي على مدى ترابط استقرار أسواق الطاقة بمدى الهدوء السياسي في منطقة الشرق الأوسط. فالمخاوف من اندلاع صراع أوسع كانت تلقي بظلالها الثقيلة على أسعار الغاز، مما جعل المتعاملين في الأسواق يعيشون حالة من عدم اليقين. ومع إعلان الهدنة، تنفست الشركات والمستهلكون في أوروبا الصعداء، ولو مؤقتاً، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في قادم الأيام.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المتابعون اليوم: هل سيكون هذا التراجع بداية لاستقرار طويل الأمد، أم أننا أمام استراحة محارب فقط بانتظار تطورات جديدة؟ في كل الأحوال، تظل الأنظار مشدودة نحو أي إشارات قادمة من واشنطن وطهران، فكل تصريح أو تحرك سياسي هناك، يترجم فوراً في بورصات الغاز هنا.