24 ساعة

انفجارات البليدة تضع الجزائر في ‘المرمى الدولي’.. بريطانيا تحذر مواطنيها وتكشف زيف الرواية الرسمية

في الوقت الذي تلتزم فيه السلطات الجزائرية صمتاً مريباً، جاءت الخطوة البريطانية الأخيرة لترسم صورة مغايرة تماماً لما تحاول الماكينة الإعلامية في الجارة الشرقية ترويجه. فقد أصدرت وزارة الخارجية البريطانية (FCDO) تحديثاً جديداً وصارماً لنصائح السفر الموجهة لمواطنيها، واضعةً الجزائر تحت مجهر ‘القلق الأمني’ عقب الانفجارات التي هزت مدينة البليدة، وهو ما يعكس شكوكاً دولية متزايدة في استقرار الأوضاع الميدانية.

التحديث الرسمي الصادر بتاريخ 13 أبريل 2026، لم يترك مجالاً للشك، حيث أدرجت الخارجية البريطانية تفاصيل الحادث ضمن قسم ‘التحذيرات والأمن’. وبناءً على معلومات ميدانية مستجدة، دعت لندن رعاياها إلى ممارسة أقصى درجات الحذر واليقظة، مع تجديد التنبيه الصارم بعدم السفر إلى مناطق محددة داخل البلاد، مما يشير إلى أن التهديد الأمني المسجل في البليدة يتجاوز كونه مجرد حادث عرضي، بل هو خطر حقيقي استوجب استنفاراً دبلوماسياً.

وبينما تصر الأبواق الإعلامية الموالية للنظام العسكري على نهج سياسة ‘النعامة’ ودفن الرأس في الرمل، مكتفيةً بترويج روايات مهلهلة تزعم أن الأمر لا يعدو كونه ‘انفجار جرة غاز’، تأتي الحقائق من الخارج لتنسف هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. فالتزامن المثير للقلق بين هذه التفجيرات الإرهابية ووصول البابا إلى البلاد يطرح تساؤلات حارقة حول الغرض من التعتيم الإعلامي الممنهج الذي تمارسه السلطة، والذي يبدو أنه يهدف فقط إلى تلميع صورة النظام المهتزة على حساب الحقيقة.

إن هذا التباين الصارخ بين الرواية البريطانية ‘الموثقة’ والبروباغندا الجزائرية ‘المضللة’ يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مرة؛ وهي أن سياسة التعتيم والهروب إلى الأمام لم تعد تجدي نفعاً في عصر تتدفق فيه المعلومات بسرعة البرق. فالعالم اليوم يراقب بدقة ما يحدث خلف الستار، وتحذيرات لندن الأخيرة هي بمثابة شهادة دولية على هشاشة الوضع، في وقت كان من المفترض فيه أن تتحلى السلطات الجزائرية بالمسؤولية لإطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى، بدلاً من الاختباء خلف جدار من الأخبار الزائفة التي لم تعد تنطلي على أحد.