24 ساعة

المكسيك تنهي الموسم الدراسي مبكراً.. ‘توليفة’ بين لهيب الصيف وحمى المونديال تثير الجدل

في خطوة فاجأت الأوساط التربوية وأثارت لغطاً واسعاً في الشارع المكسيكي، أعلنت السلطات رسمياً عن إنهاء العام الدراسي الحالي قبل موعده المعتاد بأكثر من شهر ونصف. هذا القرار ‘الجريء’، الذي جاء في غمرة الاستعدادات المكثفة التي تباشرها البلاد لاستضافة نهائيات كأس العالم، وضع الحكومة في مرمى انتقادات حادة من طرف أولياء الأمور والخبراء الذين رأوا في الخطوة ‘تضحية’ بالتحصيل العلمي لصالح صخب الملاعب.

وزير التعليم المكسيكي، ماريو دلغادو، لم يجد بداً من الخروج لتوضيح خلفيات هذه الخطة التي ستقلص زمن الدراسة بنحو 40 يوماً كاملة. وخلال نشاط رسمي له في ولاية ‘سونورا’ الواقعة شمال البلاد، أوضح المسؤول الحكومي أن الخامس من يونيو المقبل سيكون آخر عهد الطلاب بفصولهم الدراسية لهذا الموسم. وبحسب دلغادو، فإن هذا التوجه لا يعود فقط إلى الرغبة في إفساح المجال لترتيبات المونديال اللوجستية، بل هو ضرورة قصوى فرضتها ‘موجات الحر’ القياسية التي تضرب عدة ولايات مكسيكية، مما جعل البقاء داخل قاعات الدرس أمراً شاقاً وغير صحي للناشئة في ظل بنية تحتية قد لا تتحمل وطأة الحرارة.

المكسيك، التي تتنفس كرة القدم وتستعد لعرس كروي عالمي، تجد نفسها اليوم في سباق مع الزمن؛ فالقرار يعكس ضغوطاً مزدوجة، مناخية وتنظيمية. ومع ذلك، لم يشفع ‘لهيب الصيف’ للسلطات أمام سيل الانتقادات؛ حيث اعتبر قطاع واسع من المجتمع أن تقديم العطلة بـ 40 يوماً هو قرار يفتقر للحكمة ويؤثر سلباً على جودة التكوين الدراسي للأطفال والشباب. وفي محاولة لامتصاص هذا الغضب المتصاعد، أكدت الوزارة أنها تدرس مراجعة أجندة الموسم المقبل، عبر تقديم موعد انطلاق الدراسة المبرمج حالياً في 31 أغسطس، لتعويض ما ضاع من زمن مدرسي.

إنها معادلة صعبة تعيشها المكسيك اليوم: كيف توازن بين الالتزامات الدولية الرياضية الكبرى وبين حق الأجيال الصاعدة في تعليم مستقر ومستمر؟ وبينما ينقسم الرأي العام بين مؤيد يرى في المونديال فرصة تاريخية لتعزيز إشعاع البلاد، ومعارض يخشى من تغليب ‘الفرجة’ على ‘المعرفة’، تبقى ‘صافرة النهاية’ المبكرة للموسم الدراسي هي الحدث الأبرز الذي يشغل بال العائلات المكسيكية حالياً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ترتيبات جديدة.