من على منصة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، صدح صوت المملكة المغربية مجدداً، حاملاً معه هموم وآلام الشعب الفلسطيني الذي يواجه ظروفاً إنسانية لا يمكن السكوت عنها. السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، لم يكتفِ بإعلان القلق، بل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية في وقت تعيش فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة على وقع صفيح ساخن.
وفي كلمته خلال الدورة الحادية والستين للمجلس، شدد زنيبر على أن المرحلة الراهنة تفرض تحركاً جماعياً جاداً لفرض احترام القانون الدولي الإنساني. ولم يكن الموقف المغربي بعيداً عن التطورات السياسية، إذ رحب السفير بقرار مجلس الأمن المتعلق بإنهاء الحرب في غزة، مؤكداً استعداد المملكة التام للإسهام في تفعيل هذه الخطة. ولا يتوقف الدعم المغربي عند حدود الخطابات، بل يمتد ليشمل تقديم المساعدات الإنسانية والمالية اللازمة لضمان استقرار المدنيين، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه وكالة ‘الأونروا’ والمؤسسات الإغاثية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، كانت نبرة السفير حادة حين تطرق إلى الضفة الغربية؛ حيث دعا إلى تدخل عاجل لوقف سياسات هدم المنازل والتهجير القسري التي تقوض فرص السلام. كما جدد المغرب إدانته القوية للإجراءات الأحادية في مدينة القدس، معتبراً إياها محاولات تستهدف طمس الهوية التاريخية والقانونية للعاصمة المقدسة.
وعلى هذا الصعيد، يبرز الدور المحوري الذي يقوده الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، في حماية الطابع الروحي والديموغرافي للمدينة، لتظل دائماً فضاءً للتعايش بين أتباع الديانات السماوية. لقد ختم السفير زنيبر كلمته بتأكيد الموقف الثابت للمملكة: لا استقرار في المنطقة دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. هي رسالة واضحة من الرباط إلى العالم؛ بأن القضية الفلسطينية تظل في صلب الدبلوماسية المغربية، لا تحيد عنها ولا تساوم في ثوابتها.