24 ساعة

القضاء الإداري يحسم جدل رئاسة مجلس أيت ملول وينهي صراعاً طال أمده

طوى القضاء الإداري أخيراً صفحة الجدل التي عمرت لأشهر حول قانونية رئاسة المجلس الجماعي لأيت ملول، واضعاً حداً للتوترات التي طبعت المشهد المحلي. فقد جاءت الأحكام النهائية لتؤكد سلامة الموقف القانوني الذي اتخذته السلطات الإقليمية بعدم تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس المجلس، معتبرةً أن القرار يستند إلى أرضية قانونية صلبة.

وتعود فصول هذه القضية إلى تحرك ثلاثة أعضاء بالمجلس الجماعي نحو أروقة المحاكم، حيث طعنوا في قرار السلطة الإقليمية مطالبين بإلغائه. واستند هؤلاء في دعواهم إلى ما وصفوه بـ ‘خروقات’ تستوجب المساءلة، معتبرين أن عدم تفعيل مسطرة العزل يعد تهاوناً. وفي المقابل، دافعت رئاسة المجلس عن موقفها بقوة، وقدمت دفوعات قانونية مدعومة بحجج واقعية أثبتت من خلالها أن كل الإجراءات المتخذة احترمت الضوابط القانونية المعمول بها، وأن التبريرات التي قدمها المعارضون لم تكن كافية لترقى إلى مستوى تفعيل مسطرة العزل التي تظل من الصلاحيات التقديرية للسلطة.

وبعد سلسلة من الجلسات الماراثونية والتدقيق القضائي العميق في مختلف درجات التقاضي، قضت المحكمة الإدارية ابتدائياً برفض طلب الطاعنين، معتبرة أن القرار الإداري المطعون فيه سليم قانوناً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء حكم محكمة الاستئناف الإدارية ليعزز هذا التوجه، مؤكداً وبشكل نهائي أن كل الادعاءات لم تكن ترتكز على أساس قانوني سليم.

إن هذا القرار القضائي لا ينهي فقط فصلاً من الصراع السياسي المحلي في أيت ملول، بل يرسخ أيضاً مبدأ سيادة القانون؛ حيث أثبت القضاء مرة أخرى أنه الحصن الحصين لتقييم القرارات الإدارية بعيداً عن التأويلات السياسية أو الحسابات الضيقة، ليعود الهدوء مجدداً إلى أروقة المجلس الجماعي، معلناً بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي.