24 ساعة

العنصرية في ملاعب إسبانيا.. هل يرهن ‘فيفا’ نجاح مونديال 2030 بمزاج الجماهير؟

قرعت الهتافات العنصرية التي صدحت بها حناجر بعض الجماهير الإسبانية ضد المسلمين خلال مباراة ‘لاروخا’ ومصر، ناقوس خطر حقيقي يتردد صداه في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم. هذا المشهد المقلق في مدرجات ملعب ‘كورنيلا إل برات’، حيث تعالت أصوات بعبارات تحريضية مثل ‘من لا يقفز فهو مسلم’، لم يمر مرور الكرام، بل أعاد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة المملكة الإيبيرية على كبح جماح التعصب قبل احتضان العرس الكروي العالمي في 2030.

لم تعد هذه الحوادث مجرد ‘تصرفات فردية’ كما يحاول البعض تصويرها، فالشرطة الإسبانية فتحت تحقيقاً رسمياً وسط موجة تنديد واسعة، لكن القلق يتجاوز الحادثة بحد ذاتها؛ إذ إن السجل الإسباني في هذا الملف يثير الريبة. فقد تحولت الملاعب الإسبانية في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه ‘بؤرة ساخنة’ للعنصرية، ولعل تجارب النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تعرض لأكثر من 16 واقعة موثقة، أو الهجوم الرقمي الذي طال موهبة المغرب لامين يامال، تشير إلى خلل بنيوي يتطلب معالجة جذرية.

ورغم الترسانة القانونية التي تبنتها السلطات الإسبانية، من بروتوكولات إيقاف المباريات وصولاً إلى تجريم الإهانات داخل الملاعب كجرائم كراهية، إلا أن الفجوة بين النص والتطبيق لا تزال شاسعة. فالتحدي اليوم أمام ‘فيفا’ لم يعد محصوراً في جاهزية الملاعب أو البنية التحتية، بل في ضمان تقديم صورة إسبانية متصالحة مع قيم التسامح والتعايش التي يرفعها المونديال شعاراً له.

إن رهان استضافة نهائي كأس العالم 2030 هو اختبار حقيقي لمدى قدرة إسبانيا على تطهير مدرجاتها من ‘فيروس العنصرية’. فإذا كان المونديال يهدف لجمع شعوب العالم تحت سقف واحد، فإن أي خروج عن النص في الملاعب الإيبيرية قد يحول الحدث العالمي إلى كارثة رياضية ودبلوماسية. الكرة الآن في ملعب المسؤولين الإسبان، فإما تطبيق صارم يحمي جوهر اللعبة، أو مواجهة خطر العزلة الدولية في أهم محفل رياضي على وجه الأرض.