في لحظات إيمانية ملؤها الخشوع، ومع دخولنا في الأيام الأخيرة من شهر الرحمة، أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة الموحدة لهذا اليوم، والتي تمحورت حول موضوع \’فضل العشر الأواخر من رمضان وهدي النبي ﷺ فيها\’.
لقد انقضى معظم الشهر الكريم، وما تبقى منه هو الأثمن والأغلى؛ إذ هي أيام اختصها الله بفيوضات من الخير والأمان والسلام. ففي هذه الليالي العشر، تكمن \”ليلة القدر\” التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، حيث تتنزل الملائكة والروح بأمر ربهم، وتتوزع فيها مقادير العام، وتنتشر فيها رحمات الله على عباده الصالحين.
إن استشعار هذه القيمة ليس مجرد كلمات، بل هو دعوة للعمل؛ فمن أحيا هذه الليالي إيماناً واحتساباً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وقد أخفى الله تعالى موعد هذه الليلة المباركة لحكمة بالغة، ليدفع المؤمن إلى الاجتهاد والحرص طوال العشر الأواخر، طلباً للأجر ومنافسةً في الخيرات، تماماً كما كان حال قدوتنا ومعلمنا المصطفى ﷺ.
كان رسول الله ﷺ، كما تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذا دخلت العشر الأواخر \’شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله\’. لم تكن عبادته ﷺ روتيناً، بل كانت تجسيداً لمعنى الشكر والتعلق بالله، حتى تورمت قدماه الشريفتان من كثرة القيام. وهذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة تجاه أسرنا وأبنائنا؛ فليس مقبولاً أن نجتهد في العبادة بينما نغفل عن توجيه فلذات أكبادنا، خاصة في ظل انشغالهم بـ \’تفاهات\’ مواقع التواصل الاجتماعي التي قد تسرق منهم ثواب رمضان وروحانيته.
وفي خطبتها، ذكّرت الوزارة بأن الله منح هذه الأمة ليلة القدر تعويضاً عن قصر أعمارها مقارنة بالأمم السابقة، فهي هبة ربانية لمضاعفة الأجر. لذا، وجب علينا أن نكون من المقتنصين لهذه الفرص، بالتوبة الصادقة والعمل الصالح، فالعبرة دائماً بخواتيم الأعمال.
وفي ختام الخطبة، توجه الأئمة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سائلين الله أن يحفظه ويمتعه بالصحة والعافية، وأن يبارك في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر الأسرة الملكية الشريفة. كما ضجت المساجد بالدعاء للمغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، سائلين الله أن يتقبل من الصائمين والقائمين، وأن يجعل أعمالنا خاتمة حسنة، ويحفظ بلادنا من كل سوء.