24 ساعة

الصخر الزيتي في المغرب.. هل يكون ‘طوق النجاة’ من أزمات الطاقة العالمية؟

في وقت يعيش فيه العالم على وقع توترات جيوسياسية متلاحقة، وتتأرجح فيه أسعار النفط صعوداً وهبوطاً بفعل أزمات الشرق الأوسط والتهديدات التي تلاحق خطوط الإمداد عبر مضيق هرمز، يجد المغرب نفسه أمام معادلة طاقية صعبة. فالمملكة، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، تقف اليوم أمام تحدي تعزيز سيادتها الطاقية بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية التي لا ترحم.

وسط هذا المشهد، يبرز ‘الصخر الزيتي’ كموضوع يثير نقاشاً متجدداً بين الخبراء؛ فالمغرب يمتلك احتياطات هائلة تُقدر بأكثر من 50 مليار برميل، ما يضعه في مصاف الدول الغنية بهذه الموارد غير التقليدية. لكن، هل يكفي هذا الرقم الضخم لنقول إننا وجدنا الحل السحري؟ الحقيقة أن الطريق من صخور الجبال إلى خزانات الوقود ليس مفروشاً بالورود.

استخراج النفط من الصخر الزيتي ليس عملية بسيطة كحفر بئر تقليدية، بل هو مسار تقني معقد يتطلب تسخين الصخور لاستخلاص مادة ‘الكيروجين’ وتحويلها إلى نفط قابل للاستعمال. هذه العملية تستهلك طاقة كبيرة، وتتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متطورة، مما يجعل تكلفة الإنتاج مرتفعة مقارنة بأسعار النفط المستورد في ظروف السوق العادية. أضف إلى ذلك عائقاً جوهرياً يتمثل في توقف مصفاة ‘سامير’، الشريان الوحيد للتكرير في المغرب، مما يفرض ضرورة التفكير في شراكات دولية أو إعادة تأهيل البنية التحتية المحلية للتعامل مع هذا النوع من النفط.

ويرى مراقبون أن الصخر الزيتي لا يجب أن يُنظر إليه كحل فوري أو سريع، بل كاستراتيجية بعيدة المدى تتطلب دراسات جدوى اقتصادية وبيئية دقيقة. إن طموح الاستفادة من هذه الثروة يتطلب اليوم أكثر من مجرد إمكانيات جيولوجية؛ فهو يحتاج إلى مناخ استثماري جاذب، وتكنولوجيا صديقة للبيئة، ورؤية وطنية توازن بين التنقيب عن موارد باطنية وتطوير الطاقات المتجددة التي يخطو فيها المغرب خطوات عملاقة.

ختاماً، ومع استمرار المخاوف من صدمات جديدة في أسواق الطاقة العالمية، لم يعد التفكير في الصخر الزيتي ترفاً، بل صار خياراً استراتيجياً يستحق التمحيص. ومع ذلك، يظل الرهان الحقيقي هو التكامل بين تعزيز الطاقات النظيفة، وبناء مخزون استراتيجي قوي، وإيجاد بدائل واقعية تجعل اقتصادنا الوطني أكثر مناعة أمام العواصف الخارجية.