لم يكن اختيار العاصمة المغربية الرباط لاستضافة الجمعية العمومية الانتخابية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في دورتها السابعة والسبعين مجرد خبر عابر، بل هو اعتراف دولي متجدد بالمكانة المرموقة التي باتت تحتلها المملكة في الخارطة الرياضية العالمية. ففي الثامن عشر من مارس عام 2027، ستكون أنظار العالم بأسره شاخصة نحو ‘مدينة الأنوار’، التي ستتحول إلى قلب نابض للكرة العالمية، محتضنةً واحداً من أهم الاجتماعات التي ترسم مستقبل الساحرة المستديرة.
هذا القرار التاريخي، الذي أعلن عنه رئيس ‘الفيفا’ جياني إنفانتينو، جاء بعد إجماع أعضاء مجلس الاتحاد الدولي خلال اجتماعهم الأخير في مدينة فانكوفر الكندية. وهو قرار يحمل في طياته رسائل عميقة، تؤكد أن المغرب لم يعد يكتفي بمجرد الحضور في المحافل الدولية، بل أصبح وجهة مفضلة وموثوقة لتنظيم كبريات التظاهرات بفضل الرؤية الاستراتيجية والاحترافية العالية التي أظهرها في مناسبات عديدة.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفي تفاعلها مع هذا المستجد، أكدت أن استضافة الرباط لهذا الحدث تأتي لتزكي السمعة الطيبة التي تراكمت لدى المملكة كمنصة رائدة لتنظيم الملتقيات الدولية. ولعل العودة إلى شريط الذكريات تنعشنا قليلاً؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يفتح فيها المغرب ذراعيه لبرلمان الكرة العالمي، إذ سبق لمدينة مراكش ‘الحمراء’ أن أبهرت الجميع باحتضانها للجمعية العمومية في عام 2005، لتعود الرباط اليوم وتستلم المشعل في دورة انتخابية تكتسي أهمية بالغة.
تخيلوا معي مشهد العاصمة في ربيع 2027؛ حيث سيجتمع قرابة 2000 مشارك يمثلون 211 اتحاداً وطنياً من مختلف القارات. هي ليست مجرد أرقام، بل هي تظاهرة دبلوماسية ورياضية كبرى ستسلط الضوء على البنية التحتية المتطورة والقدرات التنظيمية الهائلة التي يتمتع بها المغرب. إنها خطوة عملاقة أخرى في مسار التألق المغربي، وبروفة قوية تؤكد جاهزية المملكة الدائمة لكسب أكبر التحديات الرياضية، وصولاً إلى الحلم الأكبر المتمثل في تنظيم مونديال 2030.