تتزايد الضغوط على وزارة الداخلية للتعجيل بإحداث مركز للوقاية المدنية بمدينة الدروة التابعة لإقليم برشيد، في ظل واقع مرير تعيشه المدينة التي توسعت عمرانياً بشكل متسارع، لكن مرافقها الأساسية ظلت حبيسة الانتظار.
وفي هذا الإطار، وجه الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً حارقاً إلى وزير الداخلية، يسائل فيه عن مصير هذا المرفق الحيوي. البرلماني محمد بوعمري، الذي نقل معاناة الساكنة إلى قبة البرلمان، أكد أن الدروة باتت تحتضن حوالي 97 ألف نسمة، وهو رقم ديموغرافي ضخم يستوجب معه تعزيز البنية التحتية، لا الاكتفاء بالاعتماد على تدخلات المراكز المجاورة في النواصر وبرشيد.
المثير في هذا الملف، هو أن العجز في التدخل السريع لم يعد مجرد تخوف، بل واقعاً تترجمه حوادث متكررة. ولعل الحريق الذي شب في شقة سكنية يوم 8 مارس الماضي كان بمثابة جرس إنذار دق ناقوس الخطر، وأعاد إلى الواجهة غضب السكان الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الكوارث دون دعم قريب.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المجلس الجماعي للدروة لم يقف مكتوف الأيدي، بل قام في وقت سابق بتخصيص وعاء عقاري استراتيجي لهذا الغرض، يربط المدينة بالمناطق المجاورة، لكن المشروع لا يزال رهين الأدراج، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التأخير.
إن إنشاء هذا المركز ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لمواكبة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة. فكيف يمكن جذب الاستثمارات وضمان سلامة المواطنين في مدينة بهذا الحجم دون توفر أبسط مقومات التدخل العاجل؟
اليوم، تنتظر الساكنة ومعها الممثلون البرلمانيون إجابات واضحة من وزارة الداخلية، ليس فقط حول الموعد الزمني لإخراج المشروع إلى حيز الوجود، بل حول التدابير الملموسة لإنهاء ‘عزلة’ الدروة في حالات الطوارئ، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين الذين سئموا انتظار وصول سيارات الإطفاء القادمة من مدن مجاورة.