على وقع فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب في دورته الثامنة عشرة بمكناس، شهد يوم الخميس لحظة فارقة في مسار دعم الاقتصاد التضامني بالمملكة. فقد تم التوقيع على اتفاقية شراكة استراتيجية تجمع بين المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، ومكتب تنمية التعاون، والفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، في خطوة طموحة تهدف إلى إعادة هيكلة التعاونيات الفلاحية ومنحها نفساً جديداً.
ترأس هذا الحفل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، إلى جانب كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي. ولا تقتصر هذه الاتفاقية على الدعم النظري فحسب، بل تسعى إلى ‘مهننة’ القطاع ودمجه بشكل فعلي داخل السلاسل الإنتاجية والهيئات المهنية، ما يضمن للتعاونيات حكامة أفضل وولوجاً أسهل للأسواق الوطنية والدولية.
هشام رحالي، المدير العام للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، أكد أن هذا التحرك يعكس إرادة جماعية لتحويل هذه التجمعات إلى رافعات حقيقية للتنمية الاقتصادية. وأشار إلى أن المكتب، من خلال شبكته الترابية الواسعة، يعمل بجد لتقديم مواكبة ميدانية للمنتجين، خاصة في مجالات تحسين الإنتاج وتثمين المنتجات المجالية التي يزخر بها المغرب.
من جانبها، كشفت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عن أرقام تعكس ثقل هذا القطاع؛ إذ يضم النسيج التعاوني المغربي اليوم أكثر من 40 ألف وحدة، تشغل ما يزيد عن نصف مليون فلاح صغير. وأكدت الرفاعي على ضرورة تسريع الانتقال نحو نموذج تدبيري مقاولاتي، لضمان استدامة هذه التعاونيات داخل نسيج الاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، اعتبر رشيد بنعلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن هذه الاتفاقية تكتسي أهمية استراتيجية لحماية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مشدداً على أن نمو الفلاحة المغربية لا يمكن أن يكتمل إلا بوجود هيئات تضامنية قوية.
وتعد الاتفاقية بتقديم حلول عملية لتعزيز قدرات التسيير، لا سيما من خلال رقمنة العمليات اليومية للتعاونيات، وهو ما سيمنحها الشفافية والنجاعة المطلوبة. يذكر أن المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، الذي يقام تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، يرفع هذا العام شعار ‘استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية’، ويستمر في استقبال زواره إلى غاية 28 أبريل الجاري.