في مشهد سياسي يعكس انقساماً حاداً داخل الشارع الإيطالي، تلقت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ضربة قوية يوم الإثنين 23 مارس، بعد أن أظهرت نتائج الاستفتاء الشعبي رفض الناخبين لمشروع الإصلاح القضائي الذي راهنت عليه حكومتها. وبنسبة وصلت إلى 54%، اختار الإيطاليون قول ‘لا’ لهذا التعديل، ما وضع ميلوني في موقف لا تحسد عليه.
لم تطل فترة الصمت؛ ففي رسالة مصورة نشرتها عبر حسابها على منصة ‘إكس’، أبدت ميلوني احترامها التام لإرادة الناخبين، لكنها قطعت الطريق في الوقت ذاته على أي تكهنات حول استقالتها. وقالت بلهجة حازمة: ‘الإيطاليون قالوا كلمتهم ونحن نحترم هذا القرار، لكن التزامنا بخدمة البلاد لا يزال ثابتاً ولا نية لدينا للتراجع عن مهامنا’.
لقد شهدت إيطاليا على مدار يومي الأحد والإثنين الماضيين حالة من الترقب، حيث انقسم المجتمع بين معسكر يرى في هذه الإصلاحات صمام أمان لضمان استقلالية القضاء، ومعسكر آخر يعتبرها تقويضاً لنزاهة العدالة. شملت حزمة الإصلاحات نقاطاً جوهرية، أبرزها فصل مسارات القضاة عن وكلاء النيابة، وتغيير آليات عمل ‘المجلس الأعلى للقضاء’، الجهة المسؤولة عن الترقيات والتعيينات. كما تضمن المقترح قيوداً تحد من تنقل القضاة بين المناصب خلال سنواتهم العشر الأولى، وهو ما اعتبره المعارضون ‘فخاً سياسياً’ يحد من حرية عمل المؤسسة القضائية.
ومن المثير للاهتمام أن الكثير من الناخبين اعترفوا لاحقاً بأن قرارهم في الصناديق لم يكن نابعاً من إلمام بتفاصيل النظام القانوني المعقد، بل كان انعكاساً للاصطفافات السياسية. ففي الوقت الذي رأت فيه الحكومة أن هذه التغييرات ضرورية لتطهير الجسم القضائي من ‘العلاقات الوثيقة’ التي قد تضر بحقوق المتهمين، رأى القضاة في ذلك محاولة لفرض وصاية سياسية.
اليوم، تجد ميلوني نفسها أمام واقع جديد؛ فبعد فشل هذا الرهان التشريعي، بات عليها الموازنة بين احترام الرأي العام وبين الحفاظ على تماسك ائتلافها الحكومي، بينما تبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات التي ستتخذها لتهدئة المخاوف بشأن استقلالية القضاء في إيطاليا.