أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية عن استراتيجيتها للدبلوماسية العمومية للفترة 2026-2028، والتي تضع المملكة المغربية ضمن أهم أولويات خارطة طريقها الدولية. وتستهدف هذه الرؤية توسيع النفوذ الإسباني عبر تعزيز الروابط الثقافية والتعليمية والدبلوماسية.
تعد الشبكة المدرسية الإسبانية في المغرب، التي تعد الأكبر لإسبانيا في الخارج، ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. وتوظف مدريد هذه المؤسسات لترسيخ اللغة الإسبانية وتعميق الروابط بين الأجيال الصاعدة في البلدين. ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، يواجه برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في إسبانيا تحديات داخلية، حيث تتجه بعض الحكومات الإقليمية، خاصة في الأندلس، إلى تقليص هذا البرنامج في المدارس العامة بحلول عام 2027-2028، تحت مبررات تتعلق بحماية التقاليد المحلية.
وفي سياق متصل، يأخذ تنظيم كأس العالم 2030 أبعاداً دبلوماسية استراتيجية. إذ تراهن الحكومة الإسبانية على هذا الحدث الرياضي العالمي، الذي تستضيفه بالشراكة مع المغرب والبرتغال، كفرصة لتعزيز الاستثمارات وتنشيط السياحة وإبراز نموذج التعاون بين ضفتي المتوسط. وفي الوقت الذي تتنافس فيه الرباط ومدريد لاستضافة المباراة النهائية، تؤكد التقارير أن هذه الاستراتيجية تعزز مكانة المغرب ضمن الدبلوماسية المتوسطية لإسبانيا، خاصة في مجالات الطاقة والهجرة والمناخ وتدبير الموارد المائية.
وتأتي هذه التوجهات الجديدة في إطار تقارب دبلوماسي متنامٍ، توج في ديسمبر الماضي بالتوقيع على 14 اتفاقية تعاون شملت قطاعات اقتصادية واجتماعية وأمنية. كما يتماشى هذا التوجه مع دعوة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى تحديث أدوات التعاون داخل الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار جوار جنوبي آمن ومزدهر.