24 ساعة

أنبوب الغاز المغربي-النيجيري: أكثر من مجرد بنية تحتية عابرة للحدود

شكل توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية المنظمة لمشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري في فريتاون خطوة مفصلية في مسار هذا المشروع القاري الضخم. ويمتد الأنبوب على طول 6800 كيلومتر، مصمماً لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً لربط الأسواق النيجيرية بالدول الأفريقية وصولاً إلى أوروبا.

لا يقتصر المشروع على كونه أنبوباً لنقل الغاز، بل صُمم ليكون شرياناً تنموياً يخدم 13 دولة أفريقية، ويوفر الطاقة لملايين السكان على طول الساحل الغربي للقارة، مع خطط لربط دول الساحل الحبيسة بهذه الشبكة الطاقية. ويشكل هذا التصميم التكاملي رداً عملياً على تحديات التمويل التي واجهت المشاريع الكبرى سابقاً، عبر اعتماد استراتيجية التدرج في التنفيذ وتعزيز الطلب الإقليمي.

وتبرز أهمية الربط الاستراتيجي للمغرب في كونه حلقة وصل جغرافية فريدة تطل على الأطلسي والمتوسط، مما يؤهله ليكون محوراً طاقياً متكاملاً بفضل موانئ ضخمة مثل ‘الداخلة الأطلسي’ و’الناظور غرب المتوسط’ و’طنجة المتوسط’. هذا الموقع يمنحه ميزة تنافسية لا تقتصر على الغاز، بل تشمل البنية التحتية التجارية واللوجستية.

وعلى الصعيد السياسي، يرتكز المشروع على علاقات الثقة المتينة التي بناها المغرب مع دول المنطقة، مدعوماً بمبادرات ملكية تشمل قطاعات التنمية والأمن الروحي والدبلوماسية الاقتصادية. ويأتي هذا التوجه ليشكل بديلاً واقعياً للمقاربات التقليدية، حيث يضع المغرب التنمية المشتركة في صلب علاقاته مع دول الساحل وغرب أفريقيا.

وبينما يرى البعض في تكاليف المشروع وتحدياته التقنية عائقاً، يشدد الخبراء على أن القيمة الاستراتيجية للأنبوب تتجاوز الحسابات الرقمية الضيقة. فالمشروع يمثل رهاناً على استقرار وازدهار القارة، محولاً الغاز إلى أداة لتعزيز الروابط التجارية والدبلوماسية التي تمتد لعقود، مما يجعله أحد أهم المشاريع البنيوية في أفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين.