في قلب مدينة مراكش، التأمت ثلة من النساء الفاعلات اللواتي يتقاسمن إيماناً واحداً بضرورة البصم على حضور قوي في بناء مغرب الغد. خلال افتتاح الدورة الرابعة لقمة ‘المرأة التجمعية’، لم تكن أمينة بنخضرة، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، تتحدث فقط بلسان حزبي، بل كانت تستحضر مساراً طويلاً من الإصلاحات التي تعيشها المملكة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
بنخضرة، التي شددت على شعار القمة ‘المرأة في قلب الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى’، اعتبرت أن هذا اللقاء ليس مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل هو مساحة مفتوحة لنقاش جاد حول موقع المرأة في مغرب الحداثة والمساواة. فبالنسبة لها، المرأة المغربية اليوم ليست مجرد رقم في معادلة سياسية، بل هي شريك أساسي في تحويل الورش الملكي الكبير إلى واقع ملموس.
وفي قراءة متفحصة للتحولات التي شهدها المغرب، استحضرت بنخضرة المكتسبات التي حققتها المرأة، بدءاً من مدونة الأسرة وصولاً إلى تعزيز حضورها في مراكز القرار والمؤسسات المنتخبة. وأكدت أن الرهان الحالي للحكومة يمر عبر بوابات استراتيجية؛ كإصلاح منظومة الصحة والتعليم، وتنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر الذي أحدث ثورة هادئة في حياة ملايين الأسر المغربية. ولغة الأرقام هنا تعزز هذا الطرح، حيث يستفيد حوالي 12.5 مليون مواطن من برامج الدعم الاجتماعي، وهو ما يعكس الأولوية التي توليها الدولة للفئات الهشة، وعلى رأسها النساء.
إلا أن بنخضرة لم تغفل التحديات؛ فالطريق نحو التمكين الاقتصادي، خاصة في العالم القروي، لا يزال يتطلب مجهودات مضاعفة لتجاوز عقبات التمويل والتكوين. وأوضحت أن المطلوب اليوم ليس فقط الرفع من عدد النساء في المناصب السياسية، بل تحقيق ‘حضور نوعي’ مؤثر يغير موازين اتخاذ القرار.
ختمت رئيسة الفيدرالية كلمتها بدعوة صريحة لكل التجمعيات، ولكل نساء المغرب، لمواصلة الانخراط الإيجابي في العمل السياسي والاجتماعي. فبناء ‘مغرب الكرامة’ ليس مسؤولية طرف دون آخر، بل هو ورش جماعي يجد قوته في تكامل أدوار الرجال والنساء على حد سواء.