24 ساعة

أضحية العيد بنقرة زر.. هل يثق المغاربة في ‘الخروف الرقمي’ ويهجرون صخب الأسواق؟

بينما كانت ‘الرحيبة’ وصخب أسواق المواشي هي العنوان الأبرز لاستعدادات المغاربة لعيد الأضحى، بدأت رياح التكنولوجيا تهب على هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية الراسخة. ففي السنوات الأخيرة، لم يعد مستغرباً أن تجد أسراً مغربية، خاصة في الحواضر الكبرى، تختار أضحيتها وهي جالسة على أريكتها، متصفحةً شاشات الهواتف الذكية بحثاً عن السلالة المفضلة أو السعر المناسب.

هذا التحول الرقمي لم يأتِ من فراغ، بل فرضته إكراهات الحياة العصرية وتغير نمط العيش. فمع ارتفاع درجات الحرارة وضيق الوقت، وتجنباً للازدحام الشديد والمشادات التي تشهدها الأسواق التقليدية، برزت منصات إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم ‘عرضاً مغرياً’. فببساطة، يمكنك اختيار الكبش بناءً على وزنه ونوعه وثمنه، بل ويصل الأمر إلى ضمان توصيله حتى باب البيت. بالنسبة للكثير من الموظفين والشباب، تبدو هذه التجربة حلاً عملياً يوفر عليهم عناء البحث والمساومة ومشاكل النقل واللوجستيك.

لكن، هل المسألة بهذه البساطة؟ في الواقع، لا تزال ‘عقدة الثقة’ تشكل العائق الأكبر أمام تعميم هذه التجربة الرقمية. فالمواطن المغربي، بطبعه، يميل إلى معاينة الأضحية مباشرة، حيث يحرص على فحص ‘أسنانها’ وحالتها الصحية وتفاصيلها البدنية بعناية فائقة. هناك تخوف مشروع يسكن نفوس الكثيرين من الوقوع في فخ التضليل أو استلام أضحية لا تطابق تلك الصور البراقة التي عرضت على الشاشة.

وبعيداً عن الجانب التقني والمالي، يرى طيف واسع من المغاربة أن اقتناء الأضحية مرتبط بطقوس اجتماعية لا يمكن تعويضها بـ ‘نقرة زر’. فالذهاب إلى السوق ومفاوضة ‘الكسابة’ واختيار الكبش وسط أجواء العيد هو جزء من الهوية والتقاليد التي توارثتها الأجيال، وهي تفاصيل تفتقدها الشاشات الصامتة مهما كانت دقة صورها.

بين إغراءات الحداثة وسطوة التقاليد، يظل شراء الأضحية عبر الإنترنت تجربة في طور النمو والتمحيص. ورغم أنها تفرض نفسها تدريجياً كبديل ذكي، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المنصات الرقمية لكسب ثقة المستهلك المغربي بشكل كامل، وإقناعه بأن جودة الأضحية يمكن أن تضمنها ‘التطبيقات’ تماماً كما تضمنها العين المجردة في قلب ‘الرحبة’.