24 ساعة

أسواق وجدة تنتعش.. ‘الجلابة’ و’الجبادور’ رهان الوجديين للتألق في عيد الأضحى رغم الغلاء

مع حلول الأيام المباركة التي تسبق عيد الأضحى، تكتسي أسواق مدينة وجدة حلة بهية، حيث تختلط روائح البخور بألوان الأثواب الزاهية في مشهد يعكس تشبث ‘عاصمة الشرق’ بأصالتها المغربية الضاربة في القدم. فبعيداً عن ضجيج أسواق الماشية ونقاشات الأسعار المحتدمة، تشهد محلات اللباس التقليدي حركة دؤوبة وإقبالاً لافتاً من المواطنين الراغبين في استقبال العيد بـ ‘الهمة والشان’.

وفي جولة ميدانية بقلب الأسواق الوجدية، وتحديداً داخل أروقة ‘محل مومني’ المتخصص، يظهر جلياً أن ‘تمغربيت’ تظل أقوى من كل الظروف الاقتصادية. فرغم ما يطبع هذه السنة من تحديات مرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الأضاحي، إلا أن الوجديين، كعادتهم، يرفضون التفريط في طقوس التأنق بالجلابة والجبادور والبلغة صبيحة يوم العيد.

وفي هذا الصدد، يؤكد حمزة، وهو أحد المهنيين الشباب المتخصصين في بيع الملابس التقليدية بوجدة، أن الإقبال في الأيام الأخيرة كان ‘استثنائياً’. ويرى حمزة أن اللباس التقليدي ليس مجرد قطعة ثوب، بل هو هوية وثقافة متجذرة في وجدان المغاربة، حيث يحرص الآباء على نقل هذه الأمانة لأبنائهم، مؤكداً أن ‘العيد لا يكتمل إلا بارتداء لباس أصيل يعكس قيمة هذه المناسبة الدينية ومكانة صلة الرحم’.

وعن جديد الموسم، أوضح المتحدث أن تزامن العيد مع فصل الصيف فرض اختيار أقمشة تتسم بالخفة والراحة، مثل أثواب ‘الخيط’ و’اللين’، مع الحفاظ على اللمسة الفنية لـ ‘المعلم’ ومزجها بالتطريز العصري الذي يرضي كافة الأذواق. وتتنوع المعروضات لتشمل ‘القندورة’ و’الجبادور’ و’القميص’، بموديلات مصممة لتناسب جميع الأعمار، بدءاً من الأطفال الصغار وصولاً إلى كبار السن.

أما فيما يخص الجانب المادي، فقد حرص مهنيو القطاع في وجدة على تقديم عروض تراعي القوة الشرائية للمواطن البسيط؛ إذ تبدأ الأسعار من 99 درهماً فقط، مما يجعل التأنق في العيد متاحاً للجميع. ومن بين الابتكارات التي لقيت استحساناً كبيراً هذا العام، ما يعرف بـ ‘باك العيد’ (Eid Pack)، وهو عرض يتيح للآباء تنسيق ملابسهم مع أطفالهم بنفس الألوان والموديلات، لخلق صورة عائلية متناغمة يوم العيد.

ولم يعد إشعاع اللباس التقليدي الوجدي حبيس أسوار المدينة، بل امتد بفضل خدمات الشحن ليصل إلى مختلف ربوع المملكة، من طنجة شمالاً إلى الكركرات جنوباً، فضلاً عن تلبية طلبات الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي تصر على إحياء شعيرة العيد بعبق الوطن. لتبقى مدينة وجدة، برغم كل التحديات، وفية لتقاليدها، معلنة أن الأصالة المغربية تظل هي ‘الملاذ’ الذي يجمع القلوب في كل مناسبة سعيدة.