24 ساعة

أزرو.. ما بعد مرحلة الاحتقان والبحث عن بوصلة تنموية جديدة

تدخل مدينة أزرو بإقليم إفران مرحلة مفصلية في تاريخ تدبيرها المحلي، وسط آمال معقودة على تجاوز مرحلة مليئة بالصراعات والنزاعات التي ميزت الولاية الانتدابية للمجلس الجماعي المنتهية ولايته.

إن الحديث عن أزرو اليوم يتجاوز مجرد تدبير شؤون جماعة محلية، فهو حديث عن مدينة تزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية واقتصادية هائلة، تستوجب رؤية واضحة قادرة على تحويل هذه القدرات إلى مشاريع ملموسة وخدمات ترقى لتطلعات الساكنة. فالسنوات الماضية شهدت انشغال المكونات السياسية بخلافات داخلية، مما طرح تساؤلات جوهرية حول الحصيلة الحقيقية لهذه الفترة وتأثير التجاذبات على وتيرة المشاريع التنموية.

المواطن اليوم، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، لا يقيس أداء المجالس المنتخبة بحدة النقاشات، بل بما يلمسه على أرض الواقع من إصلاح للطرق، وتأهيل للفضاءات العمومية، وتحسين للخدمات الأساسية. ومن هذا المنظور، تجد المرحلة القادمة نفسها أمام اختبار حقيقي، يفرض الانتقال من منطق ‘تدبير الأزمات والصراعات’ إلى ‘منطق الإنجاز’.

تحتاج أزرو إلى مؤسسة منتخبة متماسكة، تضع الأولويات التنموية في صلب اهتماماتها، وتستثمر بفعالية في البرامج الإقليمية والجهوية والوطنية. كما يتطلب الأمر وعياً جماعياً بأن إقليم إفران بصفة عامة ينتظر مبادرات نوعية للنهوض بالبنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتشجيع السياحة الجبلية.

إن الرهان الحقيقي بعد الانتخابات هو تحويل ثقة الناخبين إلى عمل يومي ملموس. فالمدينة والمواطنون لا ينتظرون جولات أخرى من التناحر، بل يتطلعون إلى منتخبين قادرين على وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، والعمل وفق رؤية مندمجة تعيد لأزرو بريقها وتجعل منها قاطرة تنموية حقيقية لإقليم إفران.