24 ساعة

أخنوش: قانون العقوبات البديلة ‘ثورة تشريعية’ تضع المغرب في قلب التوجهات الدولية الحديثة

لم يكن حديث رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أمام غرفتي البرلمان مجرد عرض روتيني للحصيلة المرحلية، بل حمل في طياته رؤية إصلاحية عميقة لمنظومة العدالة في المملكة. فقد اعتبر أخنوش أن خروج قانون العقوبات البديلة إلى الوجود ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ‘نقلة نوعية’ تعكس رغبة الدولة في تحديث السياسة الجنائية الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة.

وفي نبرة تفاؤلية، أوضح رئيس الحكومة خلال كلمته أمس الأربعاء، أن هذا القانون الجديد يجسد توجهاً حكومياً مبتكراً يسعى إلى خلق توازن دقيق بين صون الحقوق الفردية والحفاظ على متطلبات الأمن العام. فبدلاً من التركيز فقط على الجانب الزجري التقليدي، يفتح القانون الباب أمام ‘عدالة تصالحية’ تهدف في المقام الأول إلى إصلاح الفرد وإعادة تأهيله داخل المجتمع، وهو ما يجعل من التجربة المغربية نموذجاً ملهماً في هذا المجال.

وأشار أخنوش بوضوح إلى أن الفلسفة الكامنة وراء هذه الإصلاحات تكمن في ‘أنسنة العمل القضائي’. فالهدف ليس العقاب من أجل العقاب، بل تمكين المتقاضين من خدمات قضائية تتسم بالجودة، القرب، والثقة. هذا التوجه لا يتوقف عند العقوبات البديلة فحسب، بل يمتد ليشمل مراجعة شاملة لقانوني المسطرة الجنائية والمدنية، بهدف تسريع وتيرة العدالة وحماية المجتمع من الجريمة بأساليب عصرية.

وعلاوة على ذلك، أكد رئيس الحكومة أن الورش الإصلاحي لم يغفل الجانب التنظيمي والمهني؛ حيث انطلقت الحكومة في مراجعة عميقة لمختلف المهن القانونية والقضائية، مع اعتماد تنظيم قضائي جديد يستجيب لمتطلبات العصر. وفي هذا الصدد، يبرز الرهان الكبير على ‘الرقمنة’ كأداة سحرية لتبسيط المساطر وتعزيز الشفافية، مما يسهم في ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز ثقة المواطن في عدالة بلاده كقاطرة للتنمية الشاملة.