في حلقة استثنائية من بودكاست ‘هبة بريس’، حل المفكر والباحث المغربي أحمد عصيد ضيفاً على طاولة نقاش لم تكن تقليدية بأي حال من الأحوال. اللقاء، الذي اتسم بالجرأة والعمق، غاص في دهاليز القضايا التي تعتبر عادةً في خانة ‘المسكوت عنه’، من صراع الدين والسياسة إلى أزمة الهوية والحريات الفردية، في نقاش كشف الكثير من المستور في بنية النقاش العام بالمغرب.
لم يكن الحوار مجرد تبادل للأسئلة والأجوبة الكلاسيكية، بل كان أشبه بتشريح لمواقف وقناعات ما تزال تحرك الرأي العام المغربي. وفي هذا الصدد، لم يتردد عصيد في التأكيد على أن علاقة الدين بالسياسة في بلادنا لا تزال أسيرة لمنطق ‘التوظيف’، بعيداً عن أي فصل حقيقي يضمن استقلالية القرار السياسي وحرية المعتقد. ويرى عصيد أن هذا التداخل يفتح الباب على مصراعيه لتأويلات متعددة، غالباً ما تُستخدم كأداة للتحكم في المجتمع أو توجيه البوصلة الشعبية نحو أهداف معينة.
وعن ملف الحريات الفردية، وضع عصيد إصبعه على جرح غائر؛ إذ يرى أن العائق ليس قانونياً فحسب، بل هو عائق مجتمعي بامتياز. فالمجتمع المغربي، حسب تعبيره، لا يزال يعيش حالة تذبذب بين الرفض العلني والقبول السري، وهو تناقض يعكس أزمة حقيقية في تمثلنا لمفهوم الحرية كحق أصيل. وأشار إلى أن المجتمع لا يزال يجد صعوبة في تقبل ‘الآخر المختلف’، رغم أن التعايش هو جوهر التطور.
أما في محور الهوية، فقد انتقد عصيد بشدة كيف يتم توظيف الصراع اللغوي بين العربية والأمازيغية كأداة في الصراعات السياسية الظرفية، بدلاً من جعل هذا التنوع رافعة للغنى الحضاري. وشدد على أن الحل يكمن في مقاربة شمولية تعترف بالتعددية واقعاً لا شعاراً.
طوال اللقاء، واجه عصيد أسئلة مباشرة حول مواقفه الشخصية التي لطالما أثارت عاصفة من الجدل. ولم يتهرب من الإجابة، بل تمسك بخطابه النقدي الذي يعتبره وقوداً ضرورياً لأي مجتمع يطمح للتقدم، حتى وإن كان ثمن ذلك التعرض للانتقاد.
ختاماً، قدم بودكاست ‘هبة بريس’ نموذجاً للإعلام الذي يجرؤ على الاقتراب من ‘الخطوط الحمراء’، مؤكداً أن الحاجة إلى نقاش عمومي يتسم بالصراحة والموضوعية أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعيشها المجتمع المغربي. لمتابعة التفاصيل كاملة ومتابعة نقاش عصيد بعيداً عن التجميل، يمكنكم مشاهدة الحلقة في الفيديو المرفق.