على بعد كيلومترات قليلة من صخب وسط الدار البيضاء، تحول الفضاء المخصص للسوق المؤقت بمنطقة مديونة إلى ‘خلية نحل’ حقيقية، حيث يشد آلاف البيضاويين الرحال يومياً صوب هذا المرفق، أملاً في العثور على ‘أضحية العيد’ التي تجمع بين الجودة والقدرة الشرائية، في ظل موسم يتسم بارتفاع ملموس في أسعار الأغنام.
ومع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، لم تعد الأسواق العصرية أو نقاط البيع المنظمة داخل الأحياء الراقية بالعاصمة الاقتصادية هي الوجهة المفضلة للجميع؛ بل أضحى سوق مديونة ‘قبلة’ مفضلة للعائلات التي تبحث عن ‘الهمزة’ أو السعر الذي يناسب ميزانيتها المحدودة. ويؤكد زوار هذا الفضاء أن ما يميز سوق مديونة هو التنوع الكبير في العرض، حيث تجد فيه مختلف السلالات والأحجام، مما يمنح المشتري خيارات واسعة تتناسب مع إمكانياته المالية.
المثير في هذا السوق هو ‘اللغة’ التي تسود بين الكساب والمواطن؛ فالتفاوض المباشر وجهاً لوجه دون وسيط يمنح المشتري هامشاً أكبر للمناورة و’الشطارة’ في الثمن، وهو ما يفتقده الكثيرون في نقاط البيع الأخرى. ويرى العديد من المواطنين الذين التقتهم ‘عدسات’ الترقب في السوق، أن الأسعار هنا، رغم تأثرها بموجة الغلاء العامة، تظل أكثر رحمة من تلك المعروضة في الأسواق الممتازة أو لدى ‘الشناقة’ الذين يلهبون جيوب المواطنين داخل المدينة.
هذا الإقبال المتزايد على سوق مديونة يعكس بوضوح ذكاء الأسر المغربية في التعامل مع الضغوط الاقتصادية؛ فالذهاب إلى ضواحي المدينة ليس مجرد رحلة تسوق، بل هو بحث عن بدائل تضمن الحفاظ على طقوس العيد دون استنزاف مبالغ فيه للمدخرات. وبحسب شهادات ميدانية، فإن السوق لا يوفر فقط ‘الأكباش’، بل يعيد للمغاربة تلك الأجواء الشعبية الحميمية المرتبطة بـ ‘سوق العيد’ وتفاصيله التي تسبق يوم النحر.
وفي ظل هذا التوافد الكبير، تظل الآمال معقودة على أن يستقر العرض والطلب بما يرضي جميع الأطراف، ليبقى سوق مديونة صمام أمان للكثير من البيضاويين الراغبين في إدخال الفرحة على بيوتهم بأقل التكاليف الممكنة في ظل الظروف الراهنة.