الخبر الذي كان يخشاه الكثيرون في الأوساط الصحية الفرنسية أصبح اليوم حقيقة واقعة؛ فقد أعلنت وزيرة الصحة، ستيفاني ريست، رسمياً عن تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس ‘هانتا’ في البلاد. الإصابة تعود لمسافرة فرنسية كانت من بين الركاب الذين جرى إجلاؤهم من السفينة السياحية ‘إم في هونديوس’ (MV Hondius)، مما يضع المنظومة الصحية أمام تحدٍ جديد ومفاجئ يتطلب الكثير من الحيطة والحذر.
وفي تفاصيل هذا التطور الصحي المقلق، أوضحت الوزيرة في تصريح خصت به إذاعة ‘فرانس إنتر’ صباح اليوم الاثنين، أن الحالة الصحية للسيدة المصابة شهدت تدهوراً ‘مؤسفاً’ خلال ليلة أمس، بعد أن كانت ضمن مجموعة من خمسة أشخاص تم وضعهم في الحجر الصحي الإلزامي فور عودتهم إلى العاصمة باريس. النتائج المخبرية والتحاليل الدقيقة التي أجريت لها لم تترك مجالاً للشك، حيث أكدت إصابتها الفعلية بالفيروس، وهو ما استنفر السلطات الطبية لتتبع مسار العدوى ومحاصرتها.
السباق ضد الساعة بدأ فعلياً في أروقة الوزارة، حيث كشفت ريست عن رصد 22 حالة مخالطة على الأقل داخل التراب الفرنسي. هؤلاء الأشخاص يخضعون حالياً لمراقبة طبية دقيقة وتتبع مستمر لتفادي أي اتساع في رقعة الإصابات أو تحول الأمر إلى بؤرة وبائية لا قدر الله. هذا الوضع الصحي المتسارع لم يبقَ حبيس أسوار وزارة الصحة، بل انتقل إلى أعلى مستويات السلطة التنفيذية، إذ من المقرر أن يترأس رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، اجتماعاً طارئاً بعد زوال اليوم، لتدارس الخطوات الاستباقية اللازمة وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية.
إن تسجيل هذه الحالة يفتح الباب مجدداً حول سلامة الرحلات البحرية الطويلة والإجراءات الوقائية المتبعة على متن السفن السياحية الضخمة، خاصة وأن هذا النوع من الفيروسات غالباً ما يرتبط ببيئات معينة. وبينما تسود حالة من الترقب في الشارع الفرنسي، يبقى الأمل معلقاً على نجاح البروتوكول الصحي في احتواء الحالات المخالطة، ومنع الفيروس من تسجيل ‘إصابات محلية’ إضافية قد تخلط أوراق الأجندة الصحية للبلاد في هذه الظرفية.