في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات قوية، جددت الولايات المتحدة الأمريكية دعوتها الصريحة لضرورة طي صفحة نزاع الصحراء المغربية بشكل نهائي، مشددة على أن استمرار هذا الملف بات يشكل عائقاً حقيقياً أمام استقرار وازدهار منطقة شمال إفريقيا والساحل. واشنطن، ومن خلال تحركاتها الأخيرة، تبدو عازمة على الدفع بالعملية السياسية نحو مخرج واقعي ينهي عقوداً من التوتر.
هذا الموقف الأمريكي تجسد بوضوح خلال مباحثات سياسية رفيعة المستوى احتضنتها العاصمة واشنطن، جمعت بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، والسفير الجزائري لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، بحضور القائم بالأعمال الأمريكي مارك شابيرو. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل تركز بشكل أساسي على مناقشة جملة من القضايا الإقليمية الشائكة، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية الذي تصدر طاولة النقاش.
ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فقد كان الجانب الأمريكي واضحاً في طرحه؛ حيث أكد المسؤولون الأمريكيون أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا الصراع الذي طال أمده. ودعت واشنطن إلى ضرورة التوصل إلى تسوية واقعية ومستدامة تضمن الأمن في ظل التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة. هذا التوجه الأمريكي يأتي في سياق دينامية مستمرة تهدف إلى إخراج الملف من ‘عنق الزجاجة’ ووضع حد لحالة الجمود التي طبعت هذا النزاع المفتعل.
وبعيداً عن لغة السياسة الصرفة، لم يغب الملف الاقتصادي والأمني عن أجندة المباحثات؛ حيث أشاد الطرفان بمستوى التعاون القائم، خاصة مع وجود أزيد من 120 شركة أمريكية تنشط في السوق الجزائرية. كما جرى بحث آفاق توسيع الاستثمارات، لا سيما في قطاع الطاقة الذي يشهد تحولات عالمية كبرى. وعلى الصعيد الأمني، اتفق الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود في منطقة الساحل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تأكيد موقفها الثابت والداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. واشنطن لم تتردد في تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية، واصفة إياها بالحل الوحيد والواقعي والقابل للتطبيق لإنهاء هذا الصراع تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما يعكس اقتناعاً دولياً متزايداً بوجاهة المقاربة المغربية في حسم هذا الملف بشكل نهائي.