يبدو أن فصول الصراع بين تل أبيب وطهران لم تصل بعد إلى مشهد النهاية، هذا ما أكده بوضوح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أطل بنبرة حازمة ليعلن أن الحرب مع إيران ‘لم تنتهِ بعد’. ففي حوار تلفزيوني اتسم بالصراحة والمكاشفة مع برنامج ’60 دقيقة’ على شبكة ‘سي بي إس’ الأمريكية، وضع نتنياهو النقاط على الحروف بخصوص ما تراه إسرائيل ‘الخطر الوجودي’ المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.
نتنياهو، وفي معرض حديثه الذي تابعه المراقبون باهتمام كبير، لم ينكر أن العمليات السابقة حققت إنجازات هامة وكسرت شوكة الكثير من الطموحات الإيرانية، لكنه استدرك قائلاً إن المهمة لم تكتمل. العقدة الكأداء في نظر زعيم ‘الليكود’ تتمثل في بقاء كميات من اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية، وهي المادة التي تعتبرها إسرائيل ‘خطاً أحمر’ لا يمكن التغاضي عنه، مشدداً على ضرورة نقل هذه المواد إلى خارج إيران وتفكيك منشآت التخصيب التي لا تزال قائمة.
وعندما سُئل عن الكيفية التي يمكن بها التخلص من هذا المخزون المثير للقلق، جاء رد نتنياهو مباشراً وبعيداً عن الدبلوماسية المعتادة، حيث قال: ‘عليك الدخول وإخراجه’. ورغم أنه فضل عدم الغوص في التفاصيل العسكرية أو الكشف عن الخطط الميدانية، إلا أن كلامه حمل إشارات واضحة إلى أن الخيار العسكري أو العمليات النوعية لا تزال مطروحة بقوة على طاولة القرار الإسرائيلي.
وفي لمحة تكشف عن حجم التنسيق مع واشنطن، أشار نتنياهو إلى حواره مع الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن الرغبة في الدخول وإنهاء هذا التهديد هي هدف مشترك يمكن تحقيقه على أرض الواقع. وبحسب تعبيره، فإن المشكلة ليست في القدرة على التنفيذ، بل في استكمال المهمة التي بدأت بالفعل وأضعفت جزءاً كبيراً من القدرات الإيرانية، لكنها أبقت على ‘النواة الصلبة’ التي تتطلب عملاً إضافياً.
هذه التصريحات تأتي في ظرفية إقليمية ودولية حساسة، لتعيد خلط الأوراق وتؤكد أن المواجهة بين الطرفين مرشحة لمزيد من التصعيد، طالما أن إسرائيل ترى في بقاء أجهزة الطرد المركزي وتدفق اليورانيوم تهديداً لا يمكن التعايش معه، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الخطوة القادمة في هذا الصراع الطويل.