يبدو أن الأجواء المشحونة التي طبعت الجولات الأخيرة من البطولة الوطنية الاحترافية، وما رافقها من ‘قيل وقال’ حول أداء قضاة الملاعب، قد دفعت الجهاز الوصي على الكرة المغربية إلى التحرك سريعاً لامتصاص غضب الفاعلين الرياضيين وتوضيح الرؤية للرأي العام. ففي خطوة تهدف إلى كسر حاجز الصمت ومد جسور التواصل، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تنظيم لقاء إعلامي مفتوح تقوده المديرية الوطنية للتحكيم، في محاولة للإجابة على الأسئلة الحارقة التي تشغل بال الأنصار والمسيرين على حد سواء.
هذا اللقاء، الذي يأتي في ظرفية حساسة تزداد فيها حدة الاحتجاجات من طرف بعض الأندية التي رأت نفسها ‘متضررة’ من قرارات معينة، من المقرر أن يحتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، يوم الخميس 7 ماي 2026، انطلاقاً من الساعة الحادية عشرة صباحاً. وهي مبادرة يُراد منها وضع النقاط على الحروف بخصوص جملة من الحالات التحكيمية التي أثارت لغطاً كبيراً في الملاعب الوطنية خلال الدورات الماضية.
وبحسب ما جاء في البلاغ الرسمي، فإن هذا الموعد لن يكون مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل سيشكل ورشة عمل حقيقية تهدف إلى تسليط الضوء على آخر مستجدات وتطورات المنظومة التحكيمية في بلادنا. وستكون تقنية ‘الفار’ (VAR) في قلب النقاش، حيث تعتزم المديرية تقديم شروحات تقنية وعملية دقيقة حول كيفية اتخاذ القرار، وآليات التدخل في الحالات المثيرة للجدل، وذلك لتقريب الصورة أكثر من كيفية مساهمة هذه التكنولوجيا في رفع دقة القرارات وضمان مبدأ تكافؤ الفرص فوق المستطيل الأخضر.
ولا يقتصر الطموح من هذا اللقاء على الجانب التقني الصرف، بل يمتد إلى تكريس ثقافة الشفافية والوضوح. فمن المنتظر أن يُفتح باب النقاش على مصراعيه أمام ممثلي مختلف المنابر الإعلامية لطرح أسئلتهم، التي غالباً ما تحمل نبض الشارع الرياضي والمتتبعين. إنها محاولة جادة لتقريب الجسم الصحفي من الكواليس التنظيمية والتقنية التي تؤطر عمل الحكام، بعيداً عن التشنج وضغوطات النتائج، وبحثاً عن أرضية مشتركة للفهم المتبادل.
في نهاية المطاف، يبقى الرهان الأساسي من هذه الخطوة هو إعادة الثقة إلى ‘الصافرة المغربية’ وتحصينها من رياح التشكيك، خاصة وأن البطولة تدخل منعطفات حاسمة لا تقبل الخطأ. فهل ستنجح مديرية التحكيم في تبديد غيوم الجدل وإقناع المنتقدين بأن ما يحدث في الملاعب لا يتعدى كونه أخطاء بشرية تدخل في إطار ‘لعبة النسيان’؟